باب في أخذ الجزية
الجزء ٣٥ · صفحة ١٩١دَنَانِيرَ ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ ، وَقَالَ : جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ فَدَلَّ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الْجِزْيَةِ ( يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِهَا ) أَهْلِ الْكِتَابِ وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوس مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : الْمَجُوسُ الَّذِينَ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرًا يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ قَالَ : ﴿ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعُمَرَ بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بِحَالِ سَنَةِ سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ : كُنْتُ كَاتِبًا لِجُزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ : فَرِّقُوا بَيْنَ ذَوِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ﴾ وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ زَجْرُهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا نِكَاحَ الْمَحَارِمِ ، وَأَنْ يُشِيرُوا بِهِ فِي مَجَالِسِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا يُشْتَرَطُ عَلَى النَّصَارَى أَنْ لَا يُظْهِرُوا الصُّلْبَانَ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ : فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ : اُنْظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَلَكَ فَخُذْ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَخْبَرَنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي الْمُوَطَّإِ : قَالَ عُمَرُ : لَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَارِي : فِي الْجِزْيَةِ فَقَطْ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ : ﴿ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ : كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَعِلْمٍ فَشَرِبَ أَمِيرُهُمْ الْخَمْرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ