باب في أخذ الجزية
الجزء ٣٥ · صفحة ٢١٢قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنْ ذَكَرَ الْمُشْرِكُ مَا أَنْكَرَهُ أَوْ بَدَأَ مِنْ أَوَّلِ الْجُمْلَةِ حَتَّى وَصَلَهُ وَذَكَرَهُ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَنْطِقَ بِهَا كُلَّهَا وَلَا يُصِيبَ الْبَقَاءَ عَلَى الشِّرْكِ مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ الْيَهُودِيُّ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، أَوْ يَقُولَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، أَوْ يَقُولَ الْجَاحِدُ وَالْوَثَنِيُّ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَوْ اللَّهُ وَاحِدٌ ، وَالْجَبْرُ عَلَى التَّوْحِيدِ إذَا فَعَلُوا مَا يُجْبَرُونَ بِهِ وَلَوْ فِي الْحِينِ الَّذِي أَعْطَوْهُمْ فِيهِ الْأَمَانَ ، وَالْجَبْرُ بِالْحَبْسِ وَالسِّيَاطِ ، وَبِتِلْكَ يُجْبَرُ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ أَشْرَكَ بِهِ ، أَوْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ، وَصَوَّبَهُ هُوَ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّوْحِيدِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَى مِلَّةٍ أَقْبَحَ مِنْ مِلَّتِهِ ، كَنَصْرَانِيٍّ إلَى الْيَهُودِ ، وَيَهُودِيٍّ إلَى الْمَجُوسِ ، وَالْمَجُوسِيِّ إلَى الْوَثَنِيِّ ، وَلَا جَبْرَ فِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَّا إنْ رَجَعَ إلَى مَا فَوْقَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ دُونَهُ مِثْلُ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيٌّ إلَى النَّصَارَى ، ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى الْيَهُودِ أَوْ الْمَجُوسِ ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّوْحِيدِ ، وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْرِكُ فِي الْكِتْمَانِ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ إذَا فَعَلَ مُوجِبَ الْجَبْرِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : فِي الْكِتْمَانِ فِي الظُّهُورِ لِمَنْ قَدَرَ ، وَلَا يُجْبَرُ بِلَا مُوجِبِ جَبْرٍ ، فَإِنْ أُجْبِرَ حَتَّى أَقَرَّ فَلَا يُصِيبُ الرُّجُوعَ وَلَوْ فِي الْكِتْمَانِ { وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ : يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلْ الْقَوْمَ حَتَّى تَدْعُوهُمْ وَتُنْذِرَهُمْ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَجِيءَ بِأَسَارَى مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دَعَانَا أَحَدٌ ، وَلَا بَلَغَنَا فَقَالَ : آللَّهُ ؟ فَقَالُوا : وَاَللَّهِ ، فَقَالَ : خَلُّوا سَبِيلَهُمْ حَتَّى تَصِلَهُمْ الدَّعْوَةُ فَإِنَّ دَعْوَتِي تَامَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى