باب في التبليغ وغيره
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٢٧( وَقِيلَ : يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ فِعْلُهُ وَمُرَادُهُ ) لَا أَبَدًا ، وَلَا تُتْرَكُ الشَّهَادَةُ ، بَلْ تُحْفَظُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ ، ( وَقِيلَ : يُتْرَكُ ) الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ( أَبَدًا ) لِلرِّيبَةِ فِيهِ إذَا قَالَ : لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ ، أَوْ لَمْ أَفْعَلْ ، أَوْ أَرَدْتُ كَذَا ، ( وَقِيلَ : يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ) وَهَذَا لَيْسَ قَوْلًا مُقَابِلًا لِقَوْلٍ سَابِقٍ ، بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرُوا فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَإِنَّ مُقَابِلَهُ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَاخْتَلَفَ مَنْ يَجِدُ أَنْ يَقُولَ : لَمْ أَفْعَلْ ، أَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ ، أَوْ أَرَدْتُ كَذَا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيُقْبَلُ عَنْهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ، أَيْ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْمَخْلُوقِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِمَخْلُوقٍ لَا يَتَعَيَّنُ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ ، وَفِيمَا هُوَ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ لَا يَتَعَيَّنُ ، كَمَالٍ لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ ، وَهَذَا مُسْتَخْرَجٌ لَمْ يَذْكُرْهُ هُوَ وَلَا صَاحِبُ الْأَصْلِ ( وَقِيلَ : مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ اللَّهِ ، أَيْ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ( يَجِدُهُ فِي الْحُكْمِ ) أَرَادَ بِقَوْلِهِ : الْحُكْمِ ، مَا هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَخْلُوقٍ مِمَّا هُوَ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ عَلَيْهِ .
كَمَا فُسِّرَ بِقَوْلِهِ : ( فِيمَا بَيْنَ الْخَلْقِ مِنْ الْحُقُوقِ ) وَإِلَّا فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مِمَّا يَجْرِي بِهِ الْحُكْمُ مِنْ الْحَاكِمِ بِأَنْ يُعْمَلَ بِهِ ( وَقِيلَ : ) لَيْسَ هَذَا قَوْلًا مُقَابِلًا لِقَوْلٍ سَابِقٍ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ يَأْتِي بَعْدَهُ ، بَلْ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ وَذُكِرَ فِي الْعِلْمِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : اخْتَلَفَ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ فِي حَقِّ اللَّهِ فَقَطْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ( يَجِدُهُ مَنْ يَلِي الْأُمُورَ ، كَالْحُكَّامِ وَالْعُمَّالِ .
وَقِيلَ : كُلُّ مُسْلِمٍ ) ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : أَشْرَكَ مَنْ