باب في الطعن في دين المسلمين
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٠( أَوْ بِتَعْيِيبٍ لِلْمَذْهَبِ كَقَوْلِ ) قَائِلٍ فِي أَبِي بِلَالٍ مِرْدَاسِ بْنِ جدير بِالْجِيمِ أَوْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَجَدَّتُهُ مِنْ مُحَارِبٍ ، وَقِيلَ : أُمُّهُ ( رَحِمَهُ اللَّهُ : فَرَسُكَ حَرُورِيٌّ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي : إنَّ لِأَبِي بِلَالٍ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ فِي الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالدِّيَانَةِ وَالشَّجَاعَةِ الْأَمَدَ الْأَقْصَى ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَضَائِلُ لَا تُحْصَى ، لَا تَأْخُذُهُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَمِنْ شَجَاعَةِ أَبِي بِلَالٍ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ خَرَشَةَ ذَكَرَ أَصْحَابَ أَبِي بِلَالٍ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ يَا غَيْلَانُ مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ يَلْقَاكَ رَجُلٌ أَحْرَصُ وَاَللَّهِ عَلَى الْمَوْتِ مِنْكَ عَلَى الْحَيَاةِ فَيُنْفِذُكَ بِرُمْحِهِ ، فَقَالَ : لَنْ يَبْلُغَهُمْ أَنِّي ذَكَرْتُهُمْ بَعْدَ اللَّيْلَةِ .
وَمَرَّ أَبُو بِلَالٍ عَلَى فَرَسِهِ يُنَادِي قَوْمَهُ فَوَقَفَ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ : فَرَسُكَ حَرُورِيٌّ ، قَالَ : وَدِدْتُ وَاَللَّهِ لَوْ أَوْطَأْتُهُ بَطْنَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَمَضَى فَقَالَ الْفَتَى لِأَصْحَابِهِ : إنِّي مَقْتُولٌ فَمَشَوْا إلَيْهِ بِالْفَتَى فَقَالُوا : اصْفَحْ عَنْهُ فَصَفَحَ ، فَقَالَ : إذَا كُنْتَ فِي مَجْلِسٍ فَأَحْسِنْ حِمْلَانِ رَأْسِكَ ، أَيْ احْمِلْ رَأْسَكَ حَمْلًا حَسَنًا فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِمُوجِبِ سُقُوطِ رَأْسِك بِالسَّيْفِ فَقَدْ أَسَأْت حَمْلَهُ ، وَمَحِلُّ الشَّاهِدِ أَنَّ قَوْلَ الْفَتَى : فَرَسُك حَرُورِيٌّ ، تَعْيِيبٌ مِنْهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ حَرُورَاءَ ، وَلَوْ كَانَ لَا عَيْبَ فِي أَهْلِ حَرُورَاءَ ، فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ أَبُو بِلَالٍ دَمَهُ إذْ تَمَنَّى قَتْلَهُ ، وَسَمَّى قَتْلَهُ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَنَّى عَنْ قَتْلِهِ بِحَمْلِ فَرَسِهِ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى بَطْنِهِ لِأَنَّ مَشْيَ الْفَرَسِ عَلَى بَطْنِ الْإِنْسَانِ قَاتِلٌ لَهُ ، وَحَرُورَاءُ بِالْمَدِّ ، وَقَدْ يُقْصَرُ : قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ ، وَكَانَ بِهَا