شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في مانع الحق

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠٠

( وَلَا يَكُونُ مَانِعًا إنْ دَعَاهُ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْعُوهُ إلَيْهِ ) كَمُشْرِكٍ وَجَائِرٍ وَمُرْتَشٍ وَطِفْلٍ وَمُخَالِفٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُخَالِفُ لَا يَجُورُ وَلَا يَرْتَشِي وَلَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ ( فَأَبَى ، وَلَا يُجْبَرُ إلَيْهِ ، أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ) أَنْ يَدْعُوهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا مُحَاكِمَةَ فِيهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَعْطِنِي عَنْ جَارِكَ أَوْ عَنْ وَلَدِكَ الْمُخْتَارِ أَوْ عَنْ صَاحِبِكَ أَوْ وَلِيَّكَ ، وَمِثْلُ أَنْ يُطَالِبَ بِالرِّبَا أَوْ بِالِانْفِسَاخِ ، وَذَلِكَ مِنْ مُحْتَرِزَاتِ قَوْلِهِ : إنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ ( وَيُنْهَى الدَّاعِي عَنْ ذَلِكَ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ ) لَا إنْ احْتَمَلَ ، ( وَيُخْرِجُ مِنْهُ الْحَقَّ ) وَهُوَ الْأَدَبُ أَوْ الْحَبْسُ ( إنْ لَمْ يَنْتَهِ ، أَوْ طَالَبَهُ ) أَيْ طَالَبَ - بِفَتْحِ اللَّامِ - الْمَدْعُوُّ بِالرَّفْعِ الدَّاعِيَ بِالنَّصْبِ ( بِمَالِهِ ) أَيْ لِلْمَدْعُوِّ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الدَّاعِي ( مِنْ حَقٍّ لَازِمٍ بِلَا دَعْوَةٍ لِلْحَقِّ أَوْ إلَى مُخْرِجِهِ ) " الْبَاءُ " مُتَعَلِّقَةٌ بِلَازِمٍ ، أَيْ حَقٍّ لَازِمٍ لُزُومًا ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْحُكْمِ ، وَلَا إلَى مُنَفِّذِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ كَأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ الدَّاعِي يَقُولُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ الظَّاهِرُ ظُهُورًا بَيِّنًا : تَعَالَ إلَى الْحُكْمِ ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَيُقَالُ لَهُ : أَعْطِهِ حَقَّهُ ، وَيُحْتَمَلُ كَلَامُهُ غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ يَدْعُوهُ إلَى أَنْ يُعْطِيَ زَكَاةَ مَالِهِ أَوْ مَا لَزِمَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَاتِ ، وَمَا يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا خَصْمَ لَهُ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ هَذَا الِاحْتِمَالُ .

١٧٬٣٠٠ / ١٧٬٤٣٨