شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إن قتل كإمام دالا بمن لا يقتل به

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٤٤

وَإِنْ دَلَّ عَلَى مُبَاحٍ لَهُمَا فَلَمْ يَفْعَلْ الْمَدْلُولُ إلَّا وَقَدْ حُرِّمَ ضَمِنَ ، وَأَثِمَ الْمَدْلُولُ لَا الدَّالُّ .

S( وَإِنْ دَلَّ ) الدَّالُّ ( عَلَى مُبَاحٍ ) مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ ( لَهُمَا ) ، أَيْ لِلدَّالِّ وَالْمَدْلُولِ ( فَلَمْ يَفْعَلْ الْمَدْلُولُ ) مَا دَلَّهُ عَلَيْهِ الدَّالُّ ( إلَّا وَقَدْ حُرِّمَ ضَمِنَ وَأَثِمَ الْمَدْلُولُ ) تَنَازَعَهُ ضَمِنَ وَأَثِمَ ، فَالضَّامِنُ الْآثِمُ هُوَ الْمَدْلُولُ ( لَا الدَّالُّ ) ، فَإِنَّ الدَّالَّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَأْثَمُ الْمَدْلُولُ إنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ لَا تُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِمَّا تُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا ، وَإِنْ عَلِمَ الدَّالُّ بِالْحُرْمَةِ الْحَادِثَةِ ، بَعْدَ الدَّلَالَةِ وَقَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ عَلِمَ بِالصِّفَةِ الَّتِي يُدْرِكُ الْحُرْمَةَ فِيهَا بِالْعِلْمِ وَلَوْ جَهِلَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالسَّعْيِ فِي إخْبَارِ الْمَدْلُولِ فَقَدْ يَأْثَمُ أَيْضًا ، وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى طَاعِنٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ مُحَارَبٍ أَوْ قَاتِلِ وَلِيٍّ لَهُمَا فَلَمْ يَقْتُلْهُ إلَّا وَقَدْ تَابَ مِنْ الطَّعْنِ أَوْ الِارْتِدَادِ أَوْ الْمُحَارَبَةِ أَوْ عَفَا وَلِيٌّ آخَرُ أَوْ حَدَثَ مَنْ يَكُونُ الدَّمُ لَهُ دُونَهُمَا ، كَمَوْلُودٍ وَمُسْلِمٍ مِنْ شِرْكٍ ، أَوْ يَدُلُّهُ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا وَقَدْ أَسْلَمَ صَاحِبُهُ .

١٧٬٣٤٤ / ١٧٬٤٣٨