شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل الدال على الخير كفاعله

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٧٣

( يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِهِ إذَا أَرَادَ غَيْبَةً عَنْهُ ) فَيَقُولُ لَهُمْ : إذَا أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ أَوْ إذَا قَطَعْتُمُوهَا وَتَمَّ النِّصَابُ أَوْ إذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا لِغَنَمِي أَوْ إبِلِي أَوْ بَقَرِي أَوْ ذَهَبِي أَوْ فِضَّتِي فَزَكُّوا ذَلِكَ ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَدُورَ الْحَوْلُ أَوْ تُدْرِكَ الثِّمَارُ وَالْمَالُ فِي مِلْكِهِ يَأْكُلُهُ عِيَالُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ أَوْ الْوَارِثُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُزَكُّوهُ عَنْهُ إذَا لَمْ يُوصِ وَوَرِثُوا وَهِيَ مَقْطُوعَةٌ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ غَائِبٌ ، وَإِنْ وَرِثُوهَا قَائِمَةً لَزِمَهُمْ أَنْ يُزَكُّوا عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِزَكَاتِهَا وَأَيْضًا ( فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَخَرَجَ وَقْتُهُ وَلَمْ يُعْطَ عَنْهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ لَمْ يُعْطَ قَائِمُ مَالِهِ أَوْ عِيَالُهُ الْحَقَّ عَنْهُ وَلَمْ يُعْطَ هُوَ فِي غِيبَتِهِ أَوْ وُضِعَ الْكَيْلُ فِي الْحُبُوبِ وَأَمْكَنَ الْإِعْطَاءُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ ( ضَيَّعَ ، وَيَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ ) ، أَمِينَانِ ، إذْ أَوْصَاهُمَا بِهِ ، وَقِيلَ : ( أَمِينٌ إذْ أَوْصَاهُ بِهِ ، وَقِيلَ : يُجْزِيهِ كُلُّ مَنْ طَمِعَ فِيهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ عِنْدَ وَقْتِهِ ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ أَعْطَى ذَلِكَ عَنْهُ أَمْ لَا مُطْلَقًا ) ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَمِينًا أَوْ كَانَ مِمَّنْ طَمِعَ فِيهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ( وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا ) وَقِيلَ : أَوْ مُصَدَّقًا ( إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، أَيْ لَكِنْ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ وَإِلَّا فَلَا سُؤَالَ مَعَ تَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالتَّبَيُّنِ ظُهُورَ أَمَارَةِ عَدَمِ الْفِعْلِ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ ، فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ لَهُ ، أَمَارَةُ عَدَمِهِ سَأَلَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يُحَقِّقَهَا الْأَمِينُ فَيُؤَدِّي وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ : أَعْطَيْت أَلْغَاهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٧٬٣٧٣ / ١٧٬٤٣٨