شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٤

( وَاعْرِضْ ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ عَرَضَ الثُّلَاثِيِّ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى نَفْسِكَ ( التَّوْبَةَ وَمَحَاسِنَهَا ) أَيْ فَوَائِدَهَا الْمُسْتَحْسَنَةَ مِنْ مَحْوِ الذَّنْبِ وَرِضَى الرَّبِّ وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِهِ ، قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ : وَفَسَّرَ الْمَحَلِّيُّ الْمَحَاسِنَ بِشُرُوطِ التَّوْبَةِ إذْ قَالَ : أَيْ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ مِنْ الْمَحَاسِنِ حَيْثُ ذَكَرْت سِعَةُ رَحْمَةِ رَبِّك لِتَتُوبَ عَمَّا فَعَلْت فَتُقْبَلُ وَيَعْفُو عَنْك فَضْلًا مِنْهُ .

( وَ ) التَّوْبَةُ : ( هِيَ النَّدَمُ ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَعْصِيَةٌ فَالنَّدَمُ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّهَا مُضِرَّةٌ لِلْبَدَنِ لَيْسَ تَوْبَةً ( كَمَا مَرَّ ) فِي قَوْلِهِ : بَابُ فَرْضِ الْكَفِّ عَنْ الذُّنُوبِ ذِكْرُ النَّدَمِ فِي تَعْرِيفِهَا لَكِنَّ لَفْظَهُ : وَمَعْنَى التَّوْبَةِ الِانْقِلَاعُ وَاعْتِقَادُ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْفِعْلِ ، وَالنَّدَامَةُ عَلَيْهِ ، وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهِ تِبَاعَةٌ إلَخْ ، فَتَرَاهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَالِكَ النَّدَمَ وَحْدَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ حَكَى هُنَا عَمَّا مَرَّ أَنَّهَا مُجَرَّدُ النَّدَمِ كَأَنَّهُ اقْتَصَرَ مِمَّا مَرَّ عَلَى الْجُزْءِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ النَّدَمُ وَجَعَلَ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَالِكَ سِوَاهُ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْحَجُّ عَرَفَةَ ﴾ أَيْ رُكْنُهُ الْأَعْظَمُ ، وَالنَّدَمُ هُوَ تَحَزُّنٌ وَتَوَجُّعٌ لِمَا فَعَلَهُ وَتَمَنٍّ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ .

( وَتَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ ( وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ ) إلَيْهَا ( وَالتَّدَارُكُ ) عِلَاجُ الْإِدْرَاكِ لِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ بِحَقٍّ ( مُمْكِنٌ ) نَاشِئٌ عَنْهَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ : فِي ذَلِكَ بَحْثٌ إذْ قَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَلَا يُوجَدُ النَّدَمُ فَمَا مَعْنَى تَحَقُّقِهَا بِهَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَحَقُّقُ اعْتِبَارِهَا وَالِاعْتِدَادِ بِهَا ، انْتَهَى قُلْت : لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ ، وَالنَّدَمُ مَوْجُودٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا نَدَمٌ وَذَلِكَ النَّدَمُ

١٧٬٤١٤ / ١٧٬٤٣٨