خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٦الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ بَعْدَ نَقْضِهَا بِأَنْ عَادَ إلَى الْمَتُوبِ عَنْهُ ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ عَنْ صَغِيرٍ لِتَكْفِيرِهِ بِاجْتِنَابِ الْكَبِيرِ ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ عَنْ ذَنْبٍ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى كَبِيرٍ ، ا هـ .
وَنُسِبَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ قَالَ زَكَرِيَّا : بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي التَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّ ، وَقَوْلُ ابْنِ السُّبْكِيّ : وَلَوْ بَعْدَ نَقْضِهَا إشَارَةٌ إلَى مَا لَوْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ، فَلَا يَكُونُ الْعَوْدُ إلَيْهِ مُبْطِلًا لِلتَّوْبَةِ السَّابِقَةِ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ ذَنْبٍ ، إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ التَّوْبَةِ عَنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ مَعَ الْإِصْرَارِ عَنْ غَيْرِهِ فَيُؤَاخَذُ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ ، وَإِذَا تَابَ مِنْ الثَّانِي صَحَّتْ تَوْبَتُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ مَا تَابَ عَنْهُ صَغِيرًا أَوْ مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ كَبِيرًا ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ صَغِيرًا ، إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ التَّوْبَةِ مِنْ الصَّغِيرَةِ ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ عَنْهَا لِتَكْفِيرِهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبِيرَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا مِنْ الصَّغِيرَةِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ السُّبْكِيّ وُجُوبَهَا مِنْهَا فَوْرًا ، وَتَوَقَّفَ أَبُوهُ السُّبْكِيّ ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّوْبَةِ عَنْهَا حَتَّى تَابَ مِنْ كَبَائِرِهِ كُفِّرَتْ ، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْكَبِيرَةِ مَعَ مُطْلَقِ الصَّغِيرَةِ ، وَيُوهِمُ كَلَامُ بَعْضٍ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ الْمُكَفِّرَ لِلصَّغَائِرِ هُوَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتِلْكَ الصَّغَائِرِ كَالزِّنَى بِالنِّسْبَةِ لِلنَّظَرِ أَوْ اللَّمْسِ ، فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ جِدًّا ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ : لَا تَصِحُّ بَعْدَ نَقْضِهَا ، مَنْسُوبٌ لِأَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ .