شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٨

( وَإِنْ شَكَكْت فِي الْخَاطِرِ أَ ) هُوَ ( مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ؟ ) وَإِنْ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ بِنَصَبِ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ حَذْفِ كَانَ مَعَ اسْمِهَا ، وَبَقَاءِ خَبَرِهَا مُطْلَقًا ، أَيْ أَكَانَ مَأْمُورًا بِهِ أَوْ مَنْهِيًّا عَنْهُ ( فَأَمْسِكْ ) عَنْهُ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَوُجُوبُ الْوُقُوفِ عَمَّا لَا يُعْلَمُ ، فَمَنْ شَكَّ هَلْ غَسَلَ فِي الْوُضُوءِ ثَالِثَةً فَلَا يَغْسِلُ لِئَلَّا يَغْسِلَ رَابِعَةً وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ، قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ ، وَقِيلَ : يَغْسِلُ لِأَنَّ التَّثْلِيثَ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فَيَأْتِي بِهِ وَهُوَ الْحَقُّ ، لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ عَمْدٍ ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلْيَفْعَلْ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ( وَكُلُّ وَاقِعٍ ) فِي الْوُجُودِ وَمَنْ جُمْلَتِهِ الْخَاطِرُ وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ ( بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ وَهُوَ الْخَالِقُ لِكَسْبِ الْعَبْدِ ) ، أَيْ لِفِعْلِهِ الَّذِي هُوَ كَاسِبُهُ وَلَيْسَ خَالِقُهُ اللَّهَ ، وَكُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَبِقُدْرَةِ اللَّهِ خَبَرٌ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ وَكُلَّ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ ، وَزَادَ تَقْرِيرًا لِكَوْنِ كَسْبِ الْعَبْدِ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ بِقَوْلِهِ : ( قَدَّرَ لَهُ ) ، أَيْ لِلْعَبْدِ ( قُدْرَةً تَصْلُحُ لَهُ ) أَيْ لِلْكَسْبِ ( لَا لِلْإِبْدَاعِ ) بِخِلَافِ قُدْرَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَإِنَّهَا لِلْإِبْدَاعِ ، وَهُوَ الْإِنْشَاءُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إلَى شَيْءٍ ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ إلَى شَيْءٍ شَأْنُ مَنْ جَهِلَ الْأَمْرَ ، أَوْ جَهِلَ إتْقَانَ الشَّيْءِ بِلَا قِيَاسٍ ، تَعَالَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَجَلَّ وَعَلَا ، وَهُوَ خَالِقُ الشَّيْءِ وَلَا مَوْجُودَ سِوَاهُ حِينَ بَدَأَ الْخَلْقَ ، وَالْكَسْبُ بِمَعْنَى مَكْسُوبٍ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ ، وَالْكَسْبُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعَاطِي الْفِعْلِ ، وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ : إنَّهُ اقْتِرَانُ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ

١٧٬٤١٨ / ١٧٬٤٣٨