شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في مقدار ما تجب به الزكاة

الجزء ٥ · صفحة ١٧٠

( وَيَسْتَتِمُّ الرَّجُلُ ) فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحُبُوبِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَقَلُّ ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَعَلَى الِاسْتِتْمَامِ يُزَكِّي مَالَ وَلَدِهِ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ فِيهِ النِّصَابُ وَحْدَهُ ، بَلْ مَعَ مَالِهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : وَبِمَالِ بَعْضِهِمْ لِمَالِ آخَرِينَ ( بِمَالِ صِغَارِهِ ) غَيْرِ الْبَالِغِينَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا لِمَالِهِ ، ( وَبِمَالِ بَعْضِهِمْ لِمَالِ آخَرِينَ ) مُطْلَقًا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فِي حُكْمِهِ ، وَكَذَا الْآخَرُ الصَّغِيرُ فَمَالُهُمَا كَأَنَّهُ لَهُ ، فَيُتِمُّ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إذْ كِلَاهُمَا لَهُ ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالِكٌ فَصَحَّ الِاسْتِتْمَامِ وَلَوْ فِي النَّقْدَيْنِ ، وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسَبُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : مَالُ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ ، مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَوْ غَنِيًّا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيُعْطِي عَلَى مَالِهِ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِهِ ، وَيُعْطِي عَلَى وَلَدِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَعَلَى كُلِّ وَلَدٍ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الْوَلَدِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ ، ( وَقِيلَ : لَا ) مُطْلَقًا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلًّا أَحَقُّ بِمَالِهِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ كَسْبِ الْوَلَدِ فَهُوَ لِوَالِدِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ ، وَقِيلَ : فِي الْحُكْمِ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَيْسَ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ إلَّا مَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ أَوْ يَلْبَسُ أَوْ الرُّكُوبُ مُطْلَقًا ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ خَلَاصِ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَتِلْكَ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْبَالِغِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : لَا يَسْتَتِمُّ بِمَالِ الْبَالِغِ إلَّا إنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ ، أَوْ كَانَ مَالُهُ اسْتَفَادَهُ مِنْ أَبِيهِ .

وَقِيلَ : لَا يَسْتَتِمُّ بِمَالِ الْبَالِغِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَقِيلَ : لَا يَحْمِلُ مَالَ أَوْلَادِهِ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : لَا يَجْعَلُ إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُ ، وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ إنْ جُنَّ قَبْلَ

٢٬١٧٠ / ١٧٬٤٣٨