شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في زكاة العروض

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٦

يُقَوَّمُ أَيْضًا زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ ، وَإِنْ قُوِّمَ بِأَكْثَرَ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى عَلَى الْأَكْثَرِ ، وَإِنْ شَاءَ زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ ، وَكَذَا إنْ قُوِّمَ بِأَقَلَّ ، وَلَكِنْ تَمَّ النِّصَابُ ، وَإِنْ قُوِّمَ بِأَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُعْطِ شَيْئًا ، وَهَكَذَا فِي التَّفَارِيعِ .

( وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُ مَنْ قَالَ : تُزَكَّى عَلَى الْقِيمَةِ مُطْلَقًا إنْ لَمْ تُجْعَلْ " لَا " قَبْلُ ، قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ( جَامِعٌ لِلْمَذْهَبَيْنِ ) مَذْهَبِ مَنْ قَالَ : يُؤَدِّي عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا وَلَوْ زَادَ بِالتَّقْوِيمِ أَوْ نَقَصَ ، وَمَذْهَبُ مَنْ قَالَ : يُؤَدِّي عَلَى قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَنْقُصْ عَمَّا جُعِلَ فِيهَا ، وَمُرَادُهُ بِكَوْنِهِ جَامِعًا لَهُمَا أَنَّ فِيهِ طَرَفًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَفِيهِ مِنْ الْأَوَّلِ الْأَدَاءُ عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا إذَا قُوِّمَ بِهِ ، وَفِيهِ مِنْ الثَّانِي الْأَدَاءُ عَلَى الْقِيمَةِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ عَمَّا جُعِلَ فِيهَا ، وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ غَلَطٌ إلَّا إنْ زِدْنَا " لَا " قَبْلَ قَوْلِهِ : مُطْلَقًا ، فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي : فَإِنَّ جَامِعَ الْمَذْهَبَيْنِ هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : تُزَكَّى عَلَى الْقِيمَةِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَمَّا جُعِلَ فِيهَا ، وَهَذَا هُوَ الثَّالِثُ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَى الثَّانِي شَرْطَ عَدَمِ النَّقْصِ ، وَإِذَا نَقَصَتْ فَعَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا ، وَهَذَا هُوَ الْأَوَّلُ إلَّا أَنَّهُ زَادَ شَرْطَ النَّقْصِ ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ ، عَلَى الْقِيمَةِ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ فَنَفْسُ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ لَا جَامِعَ لَهُمَا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا مَرَّ الْأَصْلُ مَنْ قَالَ عَلَى قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَنْقُصْ عَمَّا جُعِلَ إلَى قَوْلِ : وَلَا شُغْلَ بِنُقْصَانِ السِّعْرِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَهَذَا جَامِعٌ لِلْمَذْهَبَيْنِ إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ : زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ إلَخْ ( وَكَذَا جَاعِلٌ أَقَلَّ مِنْ كَعِشْرِينَ دِينَارًا ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ كَتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَكَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا ( فِي مَتَاعٍ ) لِتَجْرٍ ، ( ثُمَّ

٢٬٣٩٦ / ١٧٬٤٣٨