شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تعطى له الزكاة وما يتفرع على ذلك

الجزء ٦ · صفحة ٢٠

بَابٌ فِيمَنْ تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ ( تُعْطَى لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ ) أَيْ لِفَرْدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ ، وَلَا يَجِبُ تَفْرِيقُهَا عَلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْضُهَا ، خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ( نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي ﴿ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ﴾ الْآيَةَ ) أَيْ تَمِّمْ الْآيَةَ لَا بِالْجَرِّ لِعَدَمِ شَرْطِ إبْقَاءِ الْجَرِّ بَعْدَ حَذْفِ الْحَرْفِ الْجَارِّ أَوْ الْمُضَافِ ، وَلَا بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيمِ الْمُتَمِّمِ الْآيَةَ ، سَوَاءٌ جَعَلْتَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ خَبَرِيَّةً لِعَدَمِ إفَادَتِهِمَا مَعْنًى مُعْتَبَرًا أَوْ إنْشَائِيَّةً مَعْنًى لِضَعْفِ جَعْلِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ، وَإِنْ قُدِّرَ : تَمِّمْ الْآيَةَ احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلٍ بِالْأَمْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَفْظُ إنْشَاءٍ فَافْهَمْ وَلَا تُقَلِّدْ ، ( أَمَّا الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ فَقِيلَ : سَوَاءٌ ) ، وَقِيلَ : سَوَاءٌ كَذَلِكَ ، لَكِنْ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَسْأَلُ ، وَالْمِسْكِينُ مَنْ يَخْضَعُ بِالسُّؤَالِ ، وَيُدَلُّ لِلْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ نُسِبَ لِلْفَقِيرِ مَالٌ وَنُسِبَ لِلْمِسْكِينِ ، أَمَّا الْمِسْكِينُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ ﴾ وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ : أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ سَبَدًا أَيْ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ قَلِيلٌ ، وَأُثْبِتَ الْمَالُ أَيْضًا لِلْمِسْكِينِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهُ تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهُ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ فَأَثْبَتَ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ هِيَ كَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، أَيْ لَا يُسْمَعُ صَوْتٌ سِوَاهَا لَهُ ، وَلَا يُبْصَرُ سِوَاهَا لَهُ ، أَوْ هِيَ كَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهَا جِدًّا وَحُبِّهِ لَهَا .

وَنُفِيَ الْمَالُ عَنْ الْمِسْكِينِ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ ، أَيْ مُلْتَصِقًا بِالتُّرَابِ لَا يُطْبِقُ غَيْرَ

٢٬٥٢٠ / ١٧٬٤٣٨