شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تعطى له الزكاة وما يتفرع على ذلك

الجزء ٦ · صفحة ٢١

ذَلِكَ لِشِدَّةِ حَالِهِ ، أَوْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَ التُّرَابِ ، وَكَذَا يُنْفَى الْمَالُ عَنْ الْفَقِيرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ فَظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ يَكُونُ لَهُ مَالٌ وَيَكُونُ بِلَا مَالٍ ، فَهُمَا سَوَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ وَعَدَمِهِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ فَمَفْهُومُ الْفَقِيرِ الْحَاجَةُ أَوْ انْكِسَارُ الْفَقَارِ ، وَمَفْهُومُ الْمِسْكِينِ السُّكُونُ أَوْ الْخُضُوعُ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِتِلْكَ الْأَدِلَّةِ لِلْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( وَقِيلَ : الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا ) لِأَنَّ لَهُ بُلْغَةً وَالْمِسْكِينُ لَا بُلْغَةَ لَهُ ، وَهُوَ سَاكِنٌ كَالْمَيِّتِ ، ( وَقِيلَ عَكْسُهُ ) ، وَهُوَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ لَهُ بُلْغَةً وَالْفَقِيرُ مَنْ لَا بُلْغَةَ لَهُ ، وَكَأَنَّ فَقَارَ ظَهْرِهِ مَكْسُورَةٌ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ الزَّمِنُ الْمُحْتَاجُ ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ الْمُهَاجِرُ وَالْمِسْكِينُ غَيْرُ الْمُهَاجِرِ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمِسْكِينُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَالْمِسْكِينُ لَهُ شَيْءٌ سَكَنَ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِيهِ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ فِي الْقَوْلَيْنِ ، وَقِيلَ : الْمِسْكِينُ لَا يُعْطَى لَهُ وَلَا يَسْأَلُ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ لَا يَسْأَلُ فَإِنْ أُعْطِيَ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ ، وَالْمِسْكِينُ يَسْأَلُ إنْ احْتَاجَ ، وَإِذَا اكْتَفَى أَمْسَكَ عَنْ السُّؤَالِ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ وَكَذَا الْمِسْكِينُ ، وَقِيلَ : الْمِسْكِينُ الْخَاشِعُ الْمُتَمَسْكِنُ .

وَقِيلَ : مَنْ يَتَحَمَّلُ وَيَقْبَلُ مَا تَيَسَّرَ ، وَقِيلَ : الْمَسَاكِينُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنُقِلَ الْيَوْمَ سَهْمُهُمْ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ : الْمِسْكِينُ النَّاشِئُ عَلَى الْفَقْرِ وَالْفَقِيرُ مَنْ زَالَ مَالُهُ .

٢٬٥٢١ / ١٧٬٤٣٨