شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تعطى له الزكاة وما يتفرع على ذلك

الجزء ٦ · صفحة ٢٤

ذَلِكَ لَمَّا قَالَ : ﴿ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَجْهِهِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ خُرُوشًا ﴾ " شَكَّ الرَّاوِي ، وَالْعِبْرَةُ وَلَوْ كَانَتْ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَكِنْ قَوْلُهُ : " أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ " ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ فَيَكُونُ غِنَى لُزُومِ الزَّكَاةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَغِنَى حُرْمَةِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ، ( أَوْ ) الْغَنِيُّ ( مَنْ لَهُ ثَلَاثُونَ ) دِرْهَمًا عَلَى حَدِّ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ( أَوْ نِصْفُهَا ) كَذَلِكَ ، أَوْ أَرْبَعُونَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إلْحَافًا ﴾ وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ إنْ أُعْطِيَ بِلَا سُؤَالٍ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى إلَخْ ( أَوْ مَنْ لَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ نَفَقَةً وَكِسْوَةً ) وَسُكْنَى ( وَمُؤْنَةً ) أَيًّا كَانَتْ ( حَوْلًا ) ، أَوْ مَنْ لَهُ نَفَقَةُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، ( أَوْ مَنْ لَهُ النِّصَابُ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ قَدْرُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، ( وَرُجِّحَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَضَعَهَا فِي فُقَرَائِكُمْ ﴾ " ( غَيْرَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ ذَا عِيَالٍ لَا يَكْفِيهِ نِصَابُهُ لِحَوْلٍ ) ، أَوْ مَنْ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ سَنَةً بَعْدَ خَادِمٍ وَدَارٍ أَوْ بَيْتٍ وَدَابَّةٍ ، وَأَصْلٍ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ ، أَوْ بَعْدَ بَيْتٍ وَخَادِمٍ .

وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، مِمَّا مَلَكَ مُطْلَقًا ، لَا يُشْتَرَطُ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَقْوَالِ بِعَيْنِهَا أَوْ يُشْتَرَطُ عَيْنُهَا ، أَوْ لَا حَدَّ لِلْغِنَى وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إلَى الِاجْتِهَادِ ، ( خِلَافٌ ) ، نُرَجِّحُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ ، وَنُقَيِّدُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ ذَا عِيَالٍ ، وَبِأَنْ يَكْفِيَهُ نِصَابُهُ سَنَةً وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ نِصَابِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ

٢٬٥٢٤ / ١٧٬٤٣٨