شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تعطى له الزكاة وما يتفرع على ذلك

الجزء ٦ · صفحة ٣٥

وَلَا تُعْطَى لِمَنْ يَمُونُهُ غَنِيٌّ كَأَبٍ وَزَوْجَةٍ وَطِفْلٍ .

S( وَلَا تُعْطَى لِمَنْ يَمُونُهُ ) يُنْفِقُهُ وَيَكْسُوهُ وَيُعْطِيهِ مَا يَحْتَاجُ ( غَنِيٌّ ) لُزُومًا شَرْعِيًّا وَقِيلَ : وَلَوْ مَانَهُ بِاحْتِسَابٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، كَذَا قِيلَ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ وَلَوْ مَانَهُ غَنِيٌّ احْتِسَابًا ( كَأَبٍ وَزَوْجَةٍ وَطِفْلٍ ) هُمْ لَا تُعْطَى لَهُمْ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مَنْ يَمُونُهُ الْأَبُ غَنِيًّا وَهُوَ ابْنُهُ أَوْ بِنْتُهُ ، وَكَانَ الَّذِي يُنْفِقُ الزَّوْجَةَ غَنِيًّا وَهُوَ زَوْجُهَا ، وَكَانَ الَّذِي يُنْفِقُ الطِّفْلَ غَنِيًّا وَهُوَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ ، وَلَعَلَّهُ مَثَّلَ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَمَّنْ يَمُونُهُ غَنِيٌّ احْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُعْطَى فِي قَوْلٍ ، وَإِذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ لَا تَكْفِي لِضِيقِهَا جَازَ أَنْ يُعْطَى وَلَوْ مَانَهُ غَنِيٌّ ، وَكَذَا يُعْطَى لِسَائِرِ حَاجَاتِهِ كَدَيْنٍ وَمَسْكَنٍ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَمُونُهُ وَفِي " الدِّيوَانِ " : وَلَا تُعْطَى لِزَوْجَةِ الْغَنِيِّ ، وَقِيلَ : تُعْطَى إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً ، وَلَا تُعْطَى لِأَطْفَالِ الْغَنِيِّ ، وَقِيلَ : تُعْطَى بِالْخَلِيفَةِ ، وَمَنْ لَزِمَتْ مُؤْنَتُهُ غَنِيًّا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ عِنْدِي وَلَوْ زَوْجَةً مَنَعَ زَوْجُهَا الْغَنِيُّ نَفَقَتَهَا أَوْ بَعْضَهَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ بِنَفْسِهَا وَلَا بِالْقَاضِي أَوْ غَيْرِهِ ، فَيَجُوزُ كَذَلِكَ أَنْ تُعْطِيَهَا ، وَكَذَا مَنْ لَزِمَتْ مُؤْنَتُهُ غَنِيًّا وَكَانَ يَمُونُهُ لَكِنْ احْتَاجَ إلَى مَا لَمْ يَلْزَمْ الْغَنِيَّ ، كَدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ لِيُخَلِّصَ بِهَا ذِمَّتَهُ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .

٢٬٥٣٥ / ١٧٬٤٣٨