شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل للإمام شراء دواب وعبيد وعدة من الزكاة

الجزء ٦ · صفحة ٧٤

( وَنُدِبَ ) لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ ( دَفْعُهَا فِي كِتْمَانٍ لِمَنْ يُسْنَدُ إلَيْهِ أَمْرُهُمْ وَيُخْتَارُ لِدِينِهِمْ ، وَيَبْرَأُ دَافِعُ زَكَاتِهِ لَهُ وَهُوَ كَالْإِمَامِ ) ، فَكَمَا أَنَّهُ إذَا دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ عَامِلِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ أَوْ مَأْمُورِ عَامِلِهِ بَرِئَ ، وَلَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا فَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ يُسْنَدُ إلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ إذْ صَدَّرَ بِهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ لِأَحَدٍ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بِحَيْثُ يُسْنَدُ إلَيْهِ الْأَمْرُ مُنَزَّلٌ لَهُ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي مَا قِيلَ : لَا يُبْرِئُ حَتَّى تُفَرَّقَ أَوْ تُعْطَى لِوَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْطِي مِنْهُ إلَّا لِلْمُتَوَلَّى بِخِلَافِ الْإِمَامِ ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا لِكُلِّ مُوَحِّدٍ ، وَإِنَّمَا يُجِيزُ لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا لِغَيْرِ مُتَوَلٍّ مَنْ أَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهَا صَاحِبُهَا لِغَيْرِ مُتَوَلٍّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهَا لِغَيْرِ الزَّكَاةِ ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ فِي أَيِّ وَجْهٍ ظَهَرَ لَهُ مَنْفَعَةٌ لِلْعَامَّةِ أَوْ لِلْإِسْلَامِ ، وَأَجَازَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَمُّنَا يَحْيَى الطرميسي رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُدَارِيَ بِهَا الْمُسْنَدَ إلَيْهِ الْأَعْرَابَ .

( وَلَا يَدْفَعُهَا هُوَ ) أَيْ الْمُسْنَدُ إلَيْهِ ( إلَّا لِمُتَوَلَّاهُ وَقِيلَ : لِمُتَوَلَّى صَاحِبِهَا ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ : يُعْطِيهَا لِمُتَوَلَّى صَاحِبِهَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي الْوُقُوفِ ، وَهَكَذَا الْخِلَافُ كُلُّ مَنْ وَكَّلَكَ أَنْ تُزْكِيَ مَالَهُ ، أَوْ دَفَعَ لَكَ زَكَاتَهُ لِتُعْطِيَهَا ، أَوْ كَانَ بِيَدِكَ مَالُهُ كَغَائِبٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ طِفْلٍ وَحَاضِرٍ ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ قَالَ لَكَ : أَعْطِ فُلَانًا ، فَقِيلَ : تُعْطِيهِ إيَّاهَا ، وَقِيلَ : لَا إلَّا إنْ تَوَلَّيْتَهُ ، وَقِيلَ : إنْ تَوَلَّيْتَهُ أَوْ وَقَفْتَ فِيهِ فَأَعْطِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ( وَإِنْ دَفَعَهَا صَاحِبُهَا لِأَهْلِهَا أَجْزَاهُ ) وَفِي

٢٬٥٧٤ / ١٧٬٤٣٨