شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب الاستخلاف في أخذ الزكاة

الجزء ٦ · صفحة ١٢٨

( وَيَأْخُذُ الْخَلِيفَةُ مَا لَمْ يُنْزَعْ ) مِنْ الْخِلَافَةِ ، وَمَا لَمْ يَحْدُثْ لِمَنْ اسْتَخْلَفَهُ مَانِعٌ كَغِنًى وَارْتِدَادٍ وَكَكَبِيرَةٍ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ ؛ ( وَقِيلَ : زَكَاةَ سَنَةٍ فَقَطْ ) : أَيْ مَا يُعْطَى لَهُ مِنْهَا فِي السَّنَةِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْقَابِلِ سَوَاءٌ زَكَّاهُ لِتِلْكَ السَّنَةِ أَوْ لِسَنَتَيْنِ قَبْلَهَا أَوْ لِسِنِينَ قَبْلَهَا أَوْ لِسَنَةٍ بَعْدَهَا عُجِّلَتْ زَكَاتُهَا ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِزَكَاةِ السَّنَةِ مَا يُعْطَى فِيهَا مِنْ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ، إلَّا إنْ حَدَّ لَهُ حَدًّا أَوْ فَهِمَ مِنْهُ حَدًّا فَلَا يُجَاوِزُهُ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ ، فَحُمِلَ قَوْلُ الْمُسْتَخْلِفِ عَلَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ لَا السَّنَتَيْنِ وَالسِّنِينَ الْمُتَكَرِّرَةِ ، وَإِنَّمَا عُدَّ أَخْذُ الزَّكَاةِ فِي السَّنَةِ مِرَارًا غَيْرَ تَكْرَارٍ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فُرِضَتْ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَفِي الْحُبُوبِ مَرَّةً وَكَأَنَّهَا لَمْ تَتَكَرَّرْ ، وَأَمَّا زَكَاةُ السِّنِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إلَى سَنَتِهِ وَزَكَاةُ السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ الْمُتَعَجِّلَةِ فَفِي حُكْمِ زَكَاةِ السَّنَةِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَتِهَا ، وَكَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّ الْأَمْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ أَنْ يَقْبِضَ لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ .

وَالْمُرَادُ بِالسَّنَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعَامُ الْعَرَبِيُّ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مَا لَمْ يَنْزِعْهُ أَوْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ مِنْ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْأَمْرِ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ الِاحْتِيَاجُ ، فَلْيَكُنْ عَلَى الْأَخْذِ مَا دَامَ الِاحْتِيَاجُ ، وَلَا نَحْتَاجُ أَنْ نَبْنِيَ هَذَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ وَلَوْ بَنَاهُ الشَّيْخُ عَلَيْهِ ،

٢٬٦٢٨ / ١٧٬٤٣٨