باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥وَإِنَّمَا رَوَى فِيهِ الرُّخْصَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ قَالَ أَحْمَدُ : كَرِهَ أَكْلَهُ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ الْآنَ عَلَى تَحْرِيمِهِ فَقَالَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ﴿ أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانُ حُمُرٍ وَإِنَّك حَرَّمْت لُحُومَ الْحَمِيرِ الْأَهْلِيَّةِ ؟ قَالَ : أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ ﴾ وَلَمْ يَرِدْ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الِاضْطِرَارِ وَأَيْضًا هُوَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا وَلَا حُجَّةَ فِيهَا كَذَا قِيلَ وَيُتَّجَهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَيْسَتْ اضْطِرَارِيَّةً وَأَنَّ الْقَضِيَّةَ عَامَّةٌ وَلَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي التَّحْرِيمِ لَمْ يُرَخِّصْ وَأَفَادَ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ أَنَّ تَحْرِيمَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ نُسِخَ مَرَّتَيْنِ وَنُسِخَتْ الْقِبْلَةُ مَرَّتَيْنِ وَنُسِخَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَعَدَمُ نَسْخِ تَحْرِيمِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحْرِيمَهُ بِالنَّصِّ لِوُرُودِ النَّهْيِ وَهُوَ مَصْرُوفٌ إلَى التَّحْرِيمِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ دَلِيلٌ وَمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ قَالَ : النَّهْيُ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ لِلتَّنْزِيهِ .
وَقِيلَ تَحْرِيمُهُ لِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ لَهُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ لَبَنِ الْأَتَانِ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلَّحْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ وَطَاوُوسٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْمَشْهُورُ تَحْرِيمُ الْفِيل لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ مَكَادِحَ ، أَيْ مُقَاتِلٌ مُغَالِبٌ بِهِ فَإِنَّهُ فِي الْوَسِيطِ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ