الكتاب الثاني في الصلاة ووظائفها
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١الْكِتَاب الثَّانِي ( فِي الصَّلَاةِ وَوَظَائِفِهَا ) مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَهَا مِنْ مُفْسِدٍ وَمُصَحِّحٍ وَوَاجِبٍ وَغَيْرِهِ ( وَهِيَ ) لُغَةً : الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ ، وَشَرْعًا : قُرْبَةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَتَسْلِيمٍ أَوْ سُجُودٍ ، فَدَخَلَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَالْمُرَادُ مَا يَعُمُّ الصَّلَاةَ بِالْقَلْبِ ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، فَإِنَّ السُّجُودَ وَالرُّكُوعَ وَنَحْوَهُمَا إذَا وَقَعَتْ بِالْقَلْبِ كَمَا يَفْعَلُ الْأَخْرَسُ وَالْمَرِيضُ إطْلَاقُ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهَا مَجَازٌ ، وَقِيلَ : لَيْسَ السُّجُودُ لِلتِّلَاوَةِ صَلَاةٌ ، وَكَذَا قِيلَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، فَيُقَالُ : الصَّلَاةُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ ، مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ ، مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ( مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ ) أَيْ مِنْ جَوَانِبِهِ الْقَوِيَّةِ ، وَالدِّينُ الطَّاعَةُ أَوْ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ ، الْمُسَمَّاةُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَخْضَعُ لَهُ دِينًا ، وَمِنْ حَيْثُ وُرُودُهَا مِنْ الشَّارِعِ شَرِيعَةً ، وَأَطَلْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا ، وَالدِّينُ بِمَعْنَى الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَضْعٌ إلَهِيٌّ سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ بِالذَّاتِ ، وَيَتَنَاوَلُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ ، وَقَدْ يُخَصُّ ، بِالْأُصُولِ ، وَقَدْ يُخَصُّ بِالْفُرُوعِ ، وَالْإِسْلَامُ هُوَ هَذَا الدِّينُ الْمَنْسُوبُ إلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي " إلَهِيٌّ " عَنْ الْأَوْضَاعِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَوْضَاعِ سَائِرِ الْخَلْقِ كَالرُّسُومِ وَالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرَاتِ الْمَعَاشِيَّةِ ، وَقَوْلُنَا " سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ " احْتِرَازٌ عَنْ الْأَوْضَاعِ الطَّبْعِيَّةِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا الْحَيَوَانَاتُ لِخَصَائِصِ مَنَافِعِهَا وَمَضَارِّهَا ، وَقَوْلُنَا " بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ " عَنْ الْمَعَانِي الِاتِّفَاقِيَّةِ ، وَقَوْلُنَا " إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ