البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر

الجزء ١ · صفحة ٦٥٢

مخزونة لا يصل إليها أحد حتى يفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا شفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع آدم في وقت له في ولده ثم يشفع الأنبياء كل نبي يشفع لأمته ويشفع المؤمنون وكذلك شاء الله أن يدخل المؤمنون الجنة بالشفاعة حتى بلغنا أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته إذا كانوا مؤمنين متقين" (79) ويحلل المحشي هذا الحديث تحليلا ضافيا ويستشهد بأقوال من سبقه من علماء الإباضية خاصة منهم الجيطالي وتبغورين ويتبنى مواقفهم كما يقارنها بأقوال ورادة في الصحاح ويناقشها وتتمثل عصارة تحليله في قوله: وهي (الشفاعة) عند أصحابنا في الحساب بعد طول مقام على أرجلهم وبعد أن بشر أصحاب الإيمان وأخذوا كتبهم بأيمانهم فشع لهم حتى أراحهم الله من الموقف وهي تشريف منازلهم وترفيع لدرجاتهم لأن من أوجب له القرآن الخلود في النار لا شفاعة له" (79مكرر ) .

كما يرد بشدة على الأقوال التي حشرت المتقين في عذاب أهوال يوم القيامة فيقول نقلا عن تبغورين:" وهذا من تزيين الشيطان لهم في أحاديثهم وكيف يكون هذا في المسلمين بعد قول الله عز وجل ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) (19 مريم 86) وقوله: ( لا يسمعون حسيسها) (21 الأنبياء 102) أم كيف يكون المؤمن مضبطا على بطنه وقد قال الله في كتابه ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (46 الأحقاف13) وما وصفهم من الغضارة والنضارة… ولكن الصراط المستقيم هو دين الله الذي افترضه الله على عباده والعدل الذي أنزله وهو دقيق لا يوافق الهوى ولا الشهوات ولذلك يشبهونه بحد السيف المرهف والشفرة الرقيقة الدقيقة فلا يميزها إلا ذو الحجا والنهي والبصيرة النافذة مع عون الله وتوفيقه" (80) .

٦٥٢ / ٧٤٦