أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر
الجزء ١ · صفحة ٦٥٣ثم يقول مبينا موقفه الشخصي:" أقول : ومما يدل على أن المسلمين ليس عليهم شيء من أهوال الآخرة وإن كانوا يشاهدونها قول عز وجل: ( لا يحزنهم الفزع الأكبر) (21 النبياء103)… وقوله: ( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) (75 القيامة 23) أي منتظرة متى يؤذن لها في دخول الجنة الى غير ذلك من الآيات الدالة على أن المسلم لا حرج عليه يوم القيامة في موطن من المواطن لأن الله لا يجمع على شخص واحد آمنين أو خوفين بل من أمن في الدنيا خاف في الآخرة ، ومن خاف في الدنيا أمن في الآخرة، وفي الحديث " لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه" (81) الى غير ذلك من الأحاديث فالظاهر أن معنى قول المسلمين عند طلب الشفاعة " فيريحنا من هذا المقام" أي لما فيه من النظر إلى الأهوال وأن يصل إليهم منها شيء لأنهم آمنون مطمئنون جعلنا الله منهم آمنين" (82) .
- وما جاء عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" … يحلف جابر عند ذلك ما لأهل الكبائر شفاعة لأن الله أوعد أهل الكبائر النار في كتابه، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأهل الكبائر فوالله ما عن القتل والزنا والسحر وما أوعد الله عليه النار. وذكر عن أنس بن مالك يقول: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الكبائر" (83) .
ويقول السالمي في شأن هذا الحديث:" وخالفت الأشاعرة فيها (الشفاعة) فأثبتوها لأهل الكبائر تعويلا على حديث رووه: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" (84) ويجاب بوجوه:
أحدهما : انه خبر واحد لا يعارض القطعي.
وثانيها: أنه لو لم يعارض قطعيا لما أوجب العلم.