أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر
الجزء ١ · صفحة ٦٥٤وثالثها: انه عارضته رواية مثلها ونصها: " لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي" فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب وتلك قد خالفته فوجب إما القول بوضع تلك الرواية إذ لو كانت الشفاعة لأهل الكتاب لتقرب إليه المتقربون بالكبائر (85) .
وإما القول بأنها معلقة بشرط دل عليه الكتاب وهو ما إذا تابوا فإن من فعل كبيرة وتاب منها كان مستحقا لأن يشفع له غيره، ولا يلزم من هذا تخصيص الشفاعة لمن أتى الكبيرة ثم تاب منها دون من أوفى في طول عمره لتغليب من عصى فتاب على من لم يعص قط والفائدة في تخصيصهم بالذكر دفع إياسهم من رحمة الله وتسهيل الطريق لهم ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) (39 الزمر53) " (86) .
ويستدل المحشي بما أورده الجيطالي من أدلة من القرآن ومن الحديث الى أن يصل إلى ما نقله منسوبا الى جابر بن زيد وهو قوله:" والله ما شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين إلا للتائبين" وكان يقول:" ما نالت دعوة مؤمن منافقا قط" وقوله:" الشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب، ولكن الشفاعة للمؤمنين زيادة لهم في الثواب وتشريف المنازل وبالله التوفيق" (87) .
ثم ينقل المحشي نصوصا عن الجيطالي والغزالي أساسها أن ما كان يعتبر كبائر عند الصحابة وعلماء الآخرة صار يعتبر من الصغائر أو من المعروف أحيانا في العصور المتأخرة هذا توضيحا لتعليق جابر بن زيد على رواية أنس بن مالك (88) .
ثم إلى جانب هذا الحديث تورد المصادر الإباضية أحاديث أخرى في هذا النسق إلا أنها لا تلتفت إلى بقية الأحاديث التي اعتمدها المثبتون (89) . ومما ترويه هذه المصادر: ما جاء عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي" .
- وبنفس السند: " لا تنال شفاعتي الغالي في الدين ولا الجافي عنه" (90) .