البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر

الجزء ١ · صفحة ٦٦٠

ذلك أهم ما يقام عن الاستدلالات القرآنية أما الاستدلالات بالحديث فهي أيضا رغم أنها جاءت موضحة للقرآن الكريم فإنها لم تسلم من التأويل إذا لم يطعن في صحتها تماما والأقرب لدى هؤلاء وهؤلاء إذا تعارضت الأحاديث وتضاربت أن يطعن كل في صحة الحديث الذي يحتج به الآخر.

والقضية تتلخص أيضا في نقطتين:

أولاهما : ذلكم الحديث الطويل الذي أثبته الطرفان مع اختلاف جوهري في النقط الحساسة واتفاق في السياق العام (102) .

ويتمثل الاختلاف في بداية الحديث خاصة حيث إن الذاكرين للشفاعة عند الإباضية هم أهل الإيمان من أتباع الأنبياء وهم الذين يطلبونها من الله ولا دخل للبقية فيها. أما عند البخاري ومسلم فالطلب عام ويتقدم الناس جميعا كافرهم ومؤمنهم لطلب الشفاعة ومن هنا اختلف الموقفان.

كما يقع إشكال في ما يصيب المسلمين الموفين من تعب يوم القيامة مع أن النصوص صريحة في ألا تعب لهؤلاء (103) .

أما قبيل الآخر فقد ناقش الأشاعرة قولة عليه السلام " ثم أخرجهم من النار فأدخلهم الجنة" (104) والحال أنهم ما يزالون في الموقف فقال ابن حجر في قوله: ثم أخرجهم من النار " قال الداودي: كان راوي هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار، وذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف… وهو إشكال قوي" (105) .

أما خاتمة الحديث فمتفق عليها عند الطرفين" ما بقي من حبسه القرآن أي أوجب عليه الخلود" وهنا يرجع الأمر إلى التأويل فمن الذين حبسهم القرآن عن الشفاعة المشركون فحسب أم يشمل الأمر مرتكبي الكبائر المصرين؟

وهكذا رغم الاتفاق على إثبات الشفاعة اعتمادا على هذا الحديث بقي الخلاف قائما في شأن المشفوع لهم.

ثانيهما:" النفي والإثبات اعتمادا على نفس النص: " ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي" " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" .

٦٦٠ / ٧٤٦