البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر

الجزء ١ · صفحة ٦٦٢

ويفهم من كلام السالمي أن هناك شفعاء بعد الرسول عليه السلام حيث يقول:" وغنما خص شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم (112) بالذكر دون شفاعة غيره لن من لم تنفعه شفاعته لم تنفعه شفاعة غيره بطريق الأولى (113) .

فالشفاعة حينئذ حسب الإباضية تكرم يمن به الله تعالى على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ثم على الملائكة والأنبياء والصالحين من المؤمنين وليس معنى ذلك كما ذكرنا أن الشفاعة تبدل إرادة الله الأزلية بل هي مطابقة لما سطر في الأزل (114) .

هؤلاء هم أصناف الشفعاء فهل تكون شفاعتهم مطلقة؟ وغن لم تكن مطلقة فما هي حدودها؟


(95) عن المسائل المذكورة انظر ما يلي: 689 وما يلي.

(96) انظر ما سبق: 655.

(97) وهنا يتحول الخلاف الى موضوع الأسماء حيث تتفاوت الفرق الإسلامية في درجات الأرجاء .أما الإباضية فقولهم فصل وهو ألا إرجاء . انظر ما سبق:

(98) انظر ما يأتي: 753.

(99) ما جاء بين القوسين ذكر في ما سبق وأعيد هنا ليتضح المعنى.

(100) الزمخشري: الكشاف: 420- 421. محمد اطفيش تيسير التفسير ط1: 5/112 ويقول محشي الكشاف في كتاب الانتصاف : قوله تعالى ] ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع[ قال فيه: يحتمل أن يكون المنفي الشفيع الذي هو الموصوف وصفته وهي الطاعة، ويحتمل المنفي الصفة وهي الطاعة والشفيع ثابت. اهـ كلامه.

قلت إنما جاء الاحتمال من حيث دخول النفي على مجموع الموصوف والصفة ونفي المجموع كما يكون بنفي كل واحد من جزأيه كذلك يكون نفي أحدهما على أن المراد هنا كما قال نفي الأمرين جميعا. حاشية الكشاف: 3/420- 421.

(101) ويقول الرازي في هذا الصدد:" والجواب على جميع أدلة المعتزلة بحرف واحد وهو أن أدلتهم على نفي الشفاعة تفيد نفي جميع أقسام الشفاعات، وأدلتنا على إثبات الشفاعة تفيد إثبات شفاعة خاصة والخاص والعام إذا تعارضا قدم الخاص على العام، فكانت دلائلنا مقدمة على دلائلهم". التفسير الكبير: 3/65.

٦٦٢ / ٧٤٦