الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

48- تفسير آيات المختلعة وأحكام الخلع وأحكام الإيلاء

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فذلك قوله ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وقد لعن الله الظالمين ، ولم يلعن المؤمنين .

قال ( طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ).

قوله ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ) وهو الرجل يضرب امرأته ، ولا حاجة له فيها ، لتفتدي منه . ونهى الله عن ذلك فقال ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ ) يعني : ولا تحبسوهن في المضارة ( لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ) يعني : ببعض ما أعطيتموهن من المهر .

ثم استثنى إذا كانت المرأة هي المبغضة لزوجها الناشز عليه فقال الله ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) في العصيان البينّ ، وهو النشوز ، يعني العصيان .

فإذا فعلت ذلك فقد حلت الفدية للزوج إن لم يكن من قبل الزوج ذنب في السر والعلانية ويخلعها فقد حلت الفدية للزوج .

قال : لا بأس أن يأخذ الرجل من امرأته إذا اختلعت منه ما أعطاها من المهر ، أو أقل من ذلك ، إنما هو ما تراضيا عليه . يقول : ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) وقال : الخلعة لا تكون أبداً إلا برضى الزوج ، فإذا رضي الزوج أن يخلع امرأته ، وكرهت المرأة صحبته ، أشهدت المرأة عند ذلك رجلين أو أكثر ، أني كرهت صحبة زوجي هذا ، وأني أعطيته كذا وكذا ، وتسمي المهر ما كان ، وأني قد خلعت نفسي منه بعدما خفت ألاّ أقيم حدود الله فيما أمرني .

فيقول الزوج : قد رضيت ، وقد قبلت ، وقد خلعت .

فإذا قال ذلك بانت منه امرأته .

وفيها اختلاف :

واحد يقول : بانت امرأته بتطليقة واحدة .

٢٠٥ / ٣٠٦