99
الجزء ٣ · صفحة ١٨٨﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ ﴾ الواو للموجودين فى عصره - A ، المكذبين المرادين فى قوله ﴿ أَفأَمن أَهل القرى ﴾ لا لعموم القرى فى قوله ﴿ ولو أَن أَهل القرى ﴾ فهذا تقرير لقوله ﴿ أَفَأَمِنَ ﴾ جمعاً بعد تفريق زيادة للتحذير ، فلم يكن العطف لأَن المقرر به مقرون بالفاء ، ومكر الله استدراجه إِياهم بالنعمة والصحة فلا يشكروا ، بل يفسقون فيأخذهم ، ولا ينسب إِلى الله إِلا مشاكلة ، كما هنا فى قول بعض ، والصحيح أَنه يجوز نسبته إِليه D ولو بلا مشاكلة ، وعلى كل يكون مجازاً ، وذلك تشبيه بإِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه ، فلفظ مكر استعارة تمثيلية إِذ شبه مجموع أَشياء هى إِظهار الإِنعام عليهم وقصدهم بالسوء وإِيقاعه بمجموع أَشياء هى إِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه وإِيقاعه ، وأَمن مكر الله من الكبائر كما رواه ابن مسعود وابن عباس مرفوعاً ، وروى أَنه كفر ، بمعنى أَنه كفر فسق لا شرك ، وإن نوى أَنه لا يقدر على الانتقام منه فشرك ، وإِلا من الاسترسال فى المعاصى اتكالا على عفو الله ، قيل : هنا محذوف تقديره : لما أَمنوا خسروا فعطف عليه بالفاء فى قوله D ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ ﴾ والأولى أَن الفاءَ فى جواب إِذا ، أَى إِذا تبين ذلك ، أَو إِذا كان الأَمر فى غاية القبح فلا يأمن ، وقرن بالفاء ولو صلح شرطاً لحذف أَداة الشرط فهى تدل عليه . وقيل : تفريع على محذوف ، أَى فلما أَمنوا خسروا فلا يأْمن مكر الله إِلا القوم الخاسرون . وعبارة بعض أَنها للتنبيه على تعقيب العذاب أَمن مكر الله تعالى ، ويقال : هى تعليل ما يفهمه الكلام من ذم الأَمن وخسرانهم لمصالحهم الأخروية لشركهم ومعاصيهم ، وبترك استعمال عقولهم فى إِدراك الحق .