96
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ﴾ هم أَهل القرى فى قوله : ﴿ وما أَرسلنا فى قرية من نبى ﴾ أَى المكذبين بدليل قوله ﴿ آمَنُوا ﴾ بالله ورسله ، وقيل : أَهل القرى أَهل مكة وما حولها على أَن أَل للعهد الخارجى ، فيكون إِنذار أَهل القرى المذكورة المكذبة بما أَوقع بالمكذبين قبلهم ، ولا دليل على هذا الخصوص ، وقيل : أَل يختص القرى المرسل إِليها ﴿ وَاتَّقَوْا ﴾ تركوا الإِشراك والمعصية ﴿ لَفَتَحْنَا ﴾ وسعنا ﴿ عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ ﴾ بركات السماء : المطر ، وبركات الأَرض النبات والثمار وتصحيح الأَبدان فيه ، وتطبيب هوائها والسلامة ، وتأثير الأَنعام والحيوانات بنباتها ، وأَولى من ذلك أَن يقال : بركات السماء والأَرض النفع العام من كل جانب ، الذى جعله إِليه فى الأَشياء السماوية والأَرضية كالماء وطيب الأَرض وحرارة الشمس والأَرض والبرودة ونحو ذلك ، والفتح استعارة أَصلية اشتق منها تبعية ، والجامع سهولة التناول ، أَو مجاز مرسل كذلك أَصلى فتبعى لعلاقة اللزوم أَو التسبب ، وقد شاهدنا الفتح لمن يؤمن ولم يتق وسمعنا به ، وأَيضاً قال الله D ، ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أَبواب كل شئ ﴾ إِلخ . . الجواب أَن المراد بفتح البركات فتحنا عليهم منتفعين بها لدينهم ودنياهم شاكرين بها غير معاقبين عليها ، أَما لمن لم يؤمن ولم يتق فغير بركات ، بل انتقام بعد ، هذا ما ظهر لى ، وقيل : المراد آمنوا من أَول الأَمر ، وقيل : المراد دوام البركة أَو زيادتها ، وهما قولان منقوضان ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبُوا ﴾ رسله وكتبه وعصوا ، واكتفى بالتكذيب عن نفى التقوى لأَن التكذيب يوجب نفى التقوى ، ولأَنه أَعظم من ترك التقوى ﴿ فَأَخذْنَاهُمْ ﴾ حال السراء مطمئنين لا يخطر ببالهم العذاب ، أَو حال الضراء منتظرين للسراء وهو أَشد ما يكون إِذا جاءَهم السوء حيث انتظروا الخير ، فإِن قولهم : قد مس آباءَنا الضراء والسراء يرجع إلى العموم و الاحتمال ، ولو خص قوله تعالى : ﴿ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ﴾ بحالة السراء ، ويقوى استشعار الضراء أَنها أَنسب بقولهم : اثبتوا على دينكم ، فإِن هذه الضراءَ ليست لمخالفتنا من يدعونا إِلى غيره ، واعتبر بعضهم ثم بدلنا إِلخ . . فأَوجب أَن الأَخذ فى السراء ، وهذا الأَخذ والأَخذ المذكور فو قوبه تعالى : ﴿ فأَخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ﴾ واحد لا جدب ولا قحط لأَنهما قد زالا بتبديل الحسنة مكان السيئة ، وحمل الأَول علىلأُخروى ، والثانى على الدنيوى ، أَو بالعكس بعيد ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ بكونهم يكسبون الشرك والمعاصى ، أَو بما كانوا يكسبونه من ذلك .