تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

﴿ أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلهَا ﴾ يخلفونهم فى ديارهم وغيرها وهم المشركون عموماً ، أَو أَهل مكة ومن يليهم ، واستعار للخلف يرث لتمكنهم تمكن الوارث بلا نزاع للميت ، وضمن يهد معنى يبين ومفعوله محذوف تقديره الصراط المستقيم وفاعله ضمير ما ذكر ، أَى ما جرى للأُمم ، أَو فاعله ضمير الهدى أَو المصدر من جواب لو فى قوله ﴿ أَن ﴾ أَن الشأن ﴿ لَّو نَشَاءُ ﴾ إِصابتهم بذنوبهم ﴿ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ أَى أَو لم يهد أَى يبين للذين يرثون الأَرض من أَهلها صراطاً مستقيماً ، أَو عاقبة سوء ، إِصابتنا إياهم بذنوبهم ، لو نشاء أَولا مفعول ليهد ، أَى أَو لم يفعل الهداية لهم ، أَو ضمن معنى اللازم ، أَى أَو لم يتبين لهم أَنه لو نشاء ، أَو فاعل يهد ضمير يعود إِلى الله ، وأَن لو نشاء مفعول به على معنى : أَو لم يبين الله لهم أَن لو نشاء ، على تقدير معطوف عليه بين الهمزة والعاطف ، يقال : أَغفلوا ، أَو لم يهد لهم ، وإِن جعلنا فاعل يهد ضمير يعود إِلى الله ، قدرنا أَخذلهم الله ولم يهد لهم أَى هداية عصمة ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ نربط عليها بالخذلان عطف على نخذلهم ، أَو خذلانهم ، أَو يغفلون عن الهداية أَو لا يهتدون ، أَو عن التأَمل والتفكر ، ونطبع ، إِلا أَنه ليس كل كافر فى عنوان الطبع ، بل يهدد بالطبع فلا يؤمن ، إِلا أَن قوله ﴿ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ ينافى العطف ، على أَصبنا لأَن معناه سماع تفهم ، فهو يدل على أَنهم مطبوع على قلوبهم لأَن المراد استمرار هذه الحال ، وذلك طبع ، قال الله تعالى ﴿ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ﴾ وقال : ﴿ فما كانوا ليؤمنوا ﴾ وإِدامة الطبع تصليح عقاباً للكافرين ، وليس العطف على أَصبناهم بمعنى نصيبهم لأَن الإصابة منفية بلو والطبع غير منفى بل ثابت ، إِلا أَن يراد الطبع على القلب حتى لا تسمع الأذنان الأخبار ، فهذا منفى فيجوز عطفه على أَصبنا ، ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ سماع نذير ، فهذا منفى فيجوز عطفه على أَصبنا ، ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ سماع نذير ، أَو لا يسمعون أَخبار الأُمم ، ولا يتصدون لسماعها ، ويهربون على سماعها .

١٬١٨٩ / ٦٬٠٩٣