74
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمُ خُلَفَاءَ ﴾ فى الأَرض ﴿ مِنْ بَعْدِ عَادٍ ﴾ أَهلكهم الله وأَسكنهم فيها كما قال ﴿ وَبَوَّأَكُمُ فِى الأَرضِ ﴾ أَرض الحجر بين الحجاز والشام ، ﴿ ولقد كذب أَصحاب الحجر المرسلين ﴾ ويجوز جعل الخلافة بمعنى جعلهم سلاطين ولم يعرف أَن أَحدا من ثمود ملك الأَرض كلها كشداد بن عاد ﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورا ﴾ والسهول جمع سهل ، وهى الأَرضون ، والقصور الأَبنية العظام التى تقصر الفقراء عن عحصيلها وتحبس عنها ، والسهل اللين ومقابلة الجبل كما قال ﴿ وَتَنْحِتُونَ ﴾ تنجرون وتبرون ﴿ الْجِبَالَ بُيُوتًا ﴾ يسكنون فى القصر صيفاً وفى بيوت الجبال شتاءً ، ضمن تنحت معنى تجعل أَو تتخذ بالنحت بعض الجبل بيتاً وهكذا فى جبل وجبال ، أَو تصيرون أَبعاض الجبال بيوتاً أَو تنحتون من الجبال كقوله تعالى ﴿ واختار موسى قومه ﴾ أَى من قومه ، أَو تبرون أَبعاض الجبال مقدرة أَن تكون بيوتاً أَى مسكونة فبيوتاً حال مقدرة فى هذا الوجه مؤولة بالمشتق ، تطول أَعمار ثمود ثلاثمائة سنة وخمسمائة وغير ذلك ، فكانت الأَبنية لا تقوم بهم لطلو أَعمارهم فكانوا يتخذونها أَيضاً فى الجبال ، ولكثرتهم أَيضاً نحتوا الجبال وكانوا فى سعة من الرزق ﴿ فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللهِ ﴾ كثوة أَجسادكم وكثرة أَموالكم ، وعسل الناقة ولبنها ، وكانت تكفيهم ويدخرون أَيضاً ﴿ وَلاَ تَعْثَوْا فِى الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ بضر الناقة وغيره ، والإِفساد أَعم من العتبى .