75
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤﴿ قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ﴾ عن الإِيمان وعلى غيرهم ﴿ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ أَذلوهم أَو عدوهم ضعفاءَ ، وكأَنه قيل فبماذا أَجابوا فقال : قال الملأ إِلخ ، وعلى تقدير عدم السؤال يكتفى بالربط المعنوى فكأَنه عطف ، والسين فى استكبروا واستضعفوا للمبالغة أَولى منها للزيادة ﴿ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ﴾ لمن بدل كل من قوله للذين والمستضعفون هم من آمن ، والهاء للقوم وإِن فسرنا الذين استضعفوا بالكافرين المستضعفين والمؤمنين المستضعفين فهو بدل بعض والهاء للذين استضعفوا والأَول أَولى لأَن الأَنسب ذكر أنهم احتقروا المؤمنين ﴿ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ ﴾ إِلى قومه أَو إِلينا ، والمعنى واحد لأَن المتكلمين هم من قومه وهذا استهزاء ﴿ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ مقتضى الظاهر أَن يقولوا : نعم أَو علمنا أَنه منه ، وعدلوا عنه لزيادة التصريح بأَنهم أَهل إِيمان به راسخ ، وللتنبيه على أَنه لا يشك فى إِرساله عاقل فنحن مؤمنون به ولسنا ممن تعاصى من ذوى الرأى عن الإِيمان به ، فذلك من الأسلوب الحكيم بالنعت أَو أسلوب الحكيم بالإضافة ، وهو الجواب بما الأوْلى أَن يكون السؤال عنه كقوله تعالى ﴿ قل هى مواقيت للناس ﴾ كأَنه قيل لا ينبغى السؤال عن رسالته لظهورها وإِنما يسأَل عن الإيمان به ، قيل آمن به مائة وعشرون وهلك قومه وهم أَلف وخمسمائة دار ، وقيل آمن به أَربعة آلاف إِنسان وبنوا مدينة اسمها حاضر ، وقيل ذهب إِلى حضرموت ولما وصلها مات فسميت حضرموت ، وقيل مات بمكة ابن ثمانية وخمسين .