3
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٦﴿ وننزل من القرآن ﴾ إلى خسارا ، ﴿ إِنَّ فَى ذلِكَ ﴾ أى ما ذكر كله نم اللاختلاف أَو من تخالف الأَرضيين وتخالف ثمارها المسقية بماءٍ واحد ، وهذا أَولى لأَن ما قبله قد ذكر له قوله : ﴿ لقوم يتفكرون ﴾ ﴿ لآيَاتٍ ﴾ كثيرة عظيمة فالتنكير لذلك وفى للتجريد بمعنى أنهن فى عظمهن بحيث يتولد منهن آيات أخر أو يشار إلى الأحوال الكلية والآيات أفرادها الحادثة شيئاً فشيئاً فى الأَزمنة والأَمكنة فلا تجريد ، ولكن لا وجود للكلى إلا فى ضمن الجزئى فلا يكون مشارا إليه من حيث هو هو ﴿ لِقَوْمٍ يعْقِلُونَ ﴾ يستعملون قوة عقولهم فينتفعون ، ولا مفعول له لأَنه ليس المراد يعقلون كذا بل استعمال قوة عقولهم ، وقال هنا يعقلون ، وهناك يتفكرون للتفنن ، ولأَن الاستدلال باختلاف النهار أَسهل ، والتفكر سبب للتعقل ، والسبب مقدم على المسبب ، ومن ذلك أنه تنبت من أسفل الحبة عروق لأَسفل ومن أَعلاها أوراق وأَغصان ، وبعضها خشب وبعضها نور ، وبعضها ثمر ، فما هذا الاختلاف مع اتحاد طبيعة الحبة والأرض والحر والبرد إلا بفاعل مختار ، وانظر الجوزة أعلاها قشرة تحته قشرة تحيط باللب تحت ذى قشرة فى غاية الرقة حال رطب الجوز ، وإلى العنبة جلدها وعجمها باردان يابسان ولحمها وماؤها حاران رطبان ، قيل :
والأَرض فيها عبرة لمعتبر … تخبر عن صنع مليك مقتدر
تسقى بماءٍ واحد أَشجارها … وبقعة واحدة قرارها
والشمس والهواء لم يختلفا … وأكلها مختلف ما ائتلفا
لو أن ذا من عمل الطبائع … أَو أَنه صنعة غير الصانع
لم يختلف وكان شيئاً واحدا … هل يشبه الأَولاد إلا الوالدا
الشمس والهواءُ يا معاند … والماءُ والترابشىءٌ واحد
فما الذى أَوجب ذا التفاضلا … إِلا حكيم لم يرده باطلا