25
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٦﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بِعْدِ مِيثَاقِهِ ﴾ هما ما تقدم فى قوله : ﴿ والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ﴾ فى الأَوجه السابقة ، وزاد معنى آخر هنا فى الميثاق ، وهو التأْكيد كأَنه قيل من بعد تأْكيد بالاعتراف والقبول ، وهم فاعل الميثاق ، أَو من بعد تأْكيد الله له بالدلائل العقلية والسمعية ففاعله الله أَو الميثاق اسم آلة ، وهو ما يوثق به الشىءُ فعهد الله قوله : ﴿ أَلست بربكم ﴾ ، والميثاق قولهم : بلى ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾ هو ما مر فى قوله : ﴿ والذين يصلون ما أَمر الله به أَن يوصل ﴾ ﴿ ويُفْسِدُونَ ﴾ يعتادون عمل الفساد ﴿ فِى الأَرْضِ ﴾ فلا مفعول له ، أَو يقدر يفسدون ما صلح وهو التوحيد وعبادة الله وعدم الجور ، وذلك بالشرك والمعاصى فيما بينهم وبين الله ، وفيما بينهم وبين الخلق كتهييج الفتن وإِفشاءِ أَسرارا المسلمين إِلى الكفار ﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ﴾ البعد عن الجنة وولاية الله ﴿ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ الآخرة وسوءُها جهنم ، أَو سوءُ الدار الدنيا ، أَو سوءُ عاقبة الدنيا وهى جهنم؛ لأَنه فى مقابلة عقبى الدار ، على أَن عقبى الدار عقب دار الدنيا ، أَو الدار جهنم وسوءَها عذابها ، واللام فى الموضعين للاستحقاق ، وقدم للحصر ، وكل واحدة من تلك الصفات على حدة توجب اللعنة وسوءَ الدار ، وأَخر سوءَ الدار للفاصلة .