تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٠

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ مبتدأٌ خبره الجملة بعده ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ ومن الصالحات ترك المعاصى ﴿ طُوْبَى لهُمْ ﴾ الكلمة الطيبة ، وإِنما طابق فى التأْنيث مع أَنه نكرة لخروجه عن التفضيل فى الطيب كما تقول جملة كبرة وجملة صغرة وفاصلة صغرى وفاصلة كبرى وقضية كبرى وقضية صغرى ، وكأَن صغرى وكبرى من فقاقعها ، قلبت ياؤه واوا لانضمام ما قبلها ، وصح الابتداء به نعتا لمحذوف كما رأيت ، أَو هو مصر كبشرى وروجعى وزلفى قلبت ياؤه كذلك وصح الابتداءُ به للتعظيم أَو للدعاءِ ، أَى قولوا طوبى لهم بالدعاءِ ، قيل : أَو علم للجنة بلغة الحبشة ، أَو النهد ، أَو الشجرة فى الجنة فى دار النبى A فى كل دار وبيت وغرفة غصن متدل تنفتق أَكمامه عن الثياب والفرس الملجمة ، وعما يراد من الإِبل كحقه وجذعه ، فيه كل طعام ولون غير السواد ورقتها تظل الأُمة ، فى أَصلها عين الكافور وعين السلسبيل ، يسير الراكب فى ظلها مائَةَ عام لا يقطعها أَو لا يدور بها ، وثمرتها كقلة هجر ، وعلى المصدرية يجوز كونه مفعولا مطلقا كقوله : سقياً لك وسلاماً لك ﴿ وَحُسْنُ مَئَآبٍ ﴾ حسن مرجع وقرىءَ بالنصب فيكون دليلا على أَن طوبى مفعول مطلق ، فالذين بدل من القلوب على تقدير تطمئِن أَصحاب القلوب الذين ، أَو تطمئن أصحاب القلوب ، قلوب الذين ، والآية تعريض بأَن طوبى وحسن المآب للمؤمنين لا لليهود ولا للنصارى المدعين لهما .

١٬٩٣٠ / ٦٬٠٩٣