تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٤ · صفحة ٤١٧

﴿ وَلِلَّهِ ﴾ لا لغيره ﴿ يَسْجُدُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ بالجباه على الأَرض والسموات من الملائكة فيهما ومؤْمنى الإِنس والجن ومنافقيهم ﴿ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ ذوى طوع ودوى كره كمشرك يسجد خوفاً من القتل ، وكمنافق يسجد لئَلا يظهر نفاقه ، أَو طائِعين وكارهين ، أَو للطوع ولا مانع من أَن يقال من حق الله أَن يسجد له طوعاً أَو كرها ، أَو بمعنى الطلب ، أَى اسجدوا له طوعا وكرها ، ومعنى السجود كرها أَن يقبل السجود من قلبه لكن يكرهه بالطبع ، ومقابلة الطوع فيه بالرغبة ، أَو المراد حال النشاط وغيرها ، أَو السجود عدم قدرتهم على الخروج عما أَراد فيهم من التصرف ، فبعض يذعن لشدة بلا كراهة ، وبعض بها ، أَو السجود التعظيم فإِن أَجساد الكافرين مقرة ، والكفر يحدث فى القلب ، ويدل على أَن السجود غير سجود الجبهة ، بل بعض ما تقدم أَنه قال : ﴿ وَظِلاَلُهُمْ بِألْغُدُوِّ وَالآصَالِ ﴾ فإِنه لا جبهة للظلال إِلا أَن تستعمل الكلمة فى معنييها وهما سجود الجبهة مع السجود بمعنى الخضوع ، أَو الانقياد أَو بقدر ، وتنقاد ظلالهم كقوله : علفتها تبناً وماء بارداً ، أَو يخلق الله لها عقلا تسجد به ، وقيل سجودها ميلها ، وبالغدو متعلق بيسجد كناية عن دوام سجود من فى السموات والأَرض ، أَو حال من الظلال فيكون خص الغدو والآصال؛ لأَن الشىءَ إِذا أَخذ بطرفيه فقد أَخذ كله ، وإِلا فالظلال موجود فى غيرهما أَيضاً ساجد ، ولأَن الامتداد فى الاصال أَظهر لأَنه يزيد الظل فى زمان قصير كثير ، أَو التقليص فى الغدو أَظهر لأَن نقصانه كثير فى زمان قليل ، والغدو جمع غداة ، والآصال جمع أَصيل ، وهو ما بين المغرب والعصر ، وقيل : أَصل الغدو مصدر استعمل للزما ، وهو ما بعد طلوع الفجر .

١٬٩١٧ / ٦٬٠٩٣