16
الجزء ٤ · صفحة ٤١٨﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لقومك ﴿ مَنْ رَّبُّ السَّموَاتِ وَألأَرْضِ ﴾ مالكهما القائِم بوجودهما وإِبقائِهما وأَحوالهما ﴿ قُلْ اللهُ ﴾ الله ربهما ، أَو ربهما الله لا يجدون جوابا غيره ، أَجابوا به أَو سكتوا عنادا لظهوره فهو A والخصم فى تقريره سواءٌ ، أَو قل لهم ذلك تلقينا لأَن يقوله جاحد أَو ساكت عارف ، والأَمر ظاهر حتى كأَنهم قالوا بعد السؤال فحكاه ، وذلك تحريض لهم على الجواب ، والاستفهام للتقرير ﴿ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّنْ دُونِهِ ﴾ أَظهرت لكم دلائِل وحدانيته فاتخذتم بعد ظهورها ، أَو الهمزة مما بعد الفاءِ ، والاستفهام إِنكار للياقة الاتخاذ ، فإِنه منكر بعيد عن العقل ﴿ أَوْلِيَاءَ ﴾ آلهة تتولونها بالعبادة والدعاءِ ، أَو تتولى نصركم على زعمكم وتنفعكم وتشفع لكم فى نظركم الخاسر ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعا وَلاَ ضَرَّا ﴾ فكيف تطمعون أَن تنفعكم بنصر أَو رزق أَو شفاعة ، وصيغة الذكور العقلاءَ لأَنهم يعتقدون فيها ما يعتقد فى الذكر العاقل ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ﴾ فى التعظيم ﴿ الأَعْمَى ﴾ أَى الجاهل فإِنه فى وقوعه فى المضار كفاقد بصر لم يتبع بصيراً ﴿ وَالْبَصِيرُ ﴾ العالم بمصالحه لا يستويان ، بل لاحظ فى التعظيم للجاهل ، فكذلك الجاهل بالتوحيد والعبادة والعالم به المعتقد له العامل ، أَو لا تستوى الأَصنام الغافلة عمن يعبدها ولا إِدراك لها ، والعالم بكل شىءٍ المستحق للعبادة ، أَو الأَعمى المشرك والبصير الموحد ، أَو ذلك تمثيل أَو استعارة ، ومرادنا بالغفلة عدم الشعور ، فصح إِسنادها إِلى غير الحيى ، وإِِنما لم تعطف هذه الجملة لأَنها استئْناف بيانى كأَنه A : قال : أَى شىءٍ أَقول فى تصوير اتخاذهم القبيح بالصورة المحسوسة فقال : قل هل يستوى الأَعمى والبصير ﴿ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ﴾ لا يستويان ، فإِن من فى الظلمات لا يهتدى لمصالحه ، ولا ينجو من الهلاك بخلاف من فى النور فكذلك الجاهل والمشرك يهلكان ، والموحد المطيع ينجو ويفوز ، وجمع الظلمة لكثرة أَنواع الشرك كاليهودية والنصرانية والصابئة والمجوسية والوثنية والثنوية والدهرية ، وأَنواع الفسق بخلاف التوحيد والعمل بمقتضاه ، ووجود هل بعد أَم هنا دليل على أَن أَم منقطعة تقدر بلفظ بل لا ببل وإِلا اجتمع هنا هل والهمزة الاستفهاميتان ، وقد يجاب بأَن هل هنا بمعنى قد كما قال به بعض فى قوله تعالى : ﴿ هل أَتى على الإِنسان ﴾ وقد يقال : إِنها تقدر ببل والهمزة إِذا لم تكن هل ﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ ﴾ بل أَجعلوا الله شركاءَ فى الأَلوهية وإيجاد المعدومات فالتبس عنهم ما خلق الله وما خلق شركاؤهم ولم يتميز واحد من آخر كما قال ﴿ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَليْهِمْ ﴾ فعبدوها والله لم يكن ذاك ولم يتوهموه لأَنهم أَقروا أَن آلهتهم لا تخلق شيئاً ، وأَن الخالق الله وحده - D - فكيف يعبدونها معه ، وهى لا تتصف بصفاته ولا تفعل أَفعاله ، بل لا تفعل أَفعال الحيوانات ، والاستفهام فى هذه المواضع للإِنكار ﴿ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ﴾ الجواهر والأَعراض لا شىءَ سواه يخلق كما يخلق فيعبد كما يعبد لا ثانى له فى الخالقية والأُلوهية ﴿ وَهُوَ الْوَاحِدُ ﴾ فى ذاته وأَفعاله وصفاته ، فهو المتوحد بأَن يعبد ﴿ الْقَهَّارُ ﴾ لعباده فى غير أَفعالهم التى يختارونها واكتسبوها ، والجملة من كلام الله ، أَو من مقول القول .