تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٥

﴿ جنَّاتُ عَدْنٍ ﴾ والعدن الإِقامة ، قيل : هى وسط الجنة ، وهو بدل أَو بيان من عقبى ، أَو خبر لمحذوف ، والوجوه هذه أَولى من كونه مبتدأً مخبرا عنه بقوله ﴿ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ﴾ وإِن علوا ، والديهم ووالداتهم يجاورونهم فى الجنة لإِتمام السرور ، من آبائهم ، حالم من ضمير صلح ، أَو من مَنْ ، ومَنْ معطوف على الواو للفصل بالمفعول ﴿ وأَزْوَاجِهِمْ ﴾ اللاتى متن أَو ماتوا فى العصمة هن فراش لهم فى الجنة ، والمرأَة لآخر أَزواجها على الصحيح ، وجاءَ به الحديث ، وقيل : تختار أَحسنهم خلقا معها ، وفيه أَثر وارد ، وقيل لأَولهم كمن تزوج امرأَة مات زوجها ثم أَحياه الله - جل وعلا - ، ويرده أَن هذه للثانى ﴿ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ الذين لم يبلغوا من الذكور والإِناث يكونون فى درجاتهم ، مع أَنهم لم يعلموا عملهم ، وكذا قيل فى الآباء لإِكمال السرور ، وذلك من جملة الشفاعة ، والأُنثى غير البالغة تكون مع زوجها لا مع أَبيها ، ولا يخفى أَن الآية فى أَن الجنة تجمع هؤلاءِ لاتصال بعض ببعض فى أَمر الدين لا فى الاستواءِ فى الدرجات ، إِذ لا دليل فى الآية على الاستواءِ ، وإِنما الصريح فى الأَولاد فى قوله تعالى : ﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإِيمان أَلحقنا بهم ذرياتهم ﴾ ﴿ والْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ ﴾ من أَبواب الجنةِ ، ومن أَبواب القصور يهنئُونهم ، وبعد ذلك يدخلون عليهم فى مقدار كل يوم من أَيام الدنيا ثلاث مرات بالهدايا والتحف من الله - D - بالسلام فى ذلك الدخول كله كما قال الله تعالى :

﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ بصبركم ، والباءُ سببية أَو عوض متعلق بما تعلق به عليكم ، أَو خبر لمحذوف ، أَى هذا الثواب بما صبرتم ، أَو المعنى يدخلون عليهم من كل نوع من الهدايا ، أَو بكل نوع ، سميت الهدايا أَبوابا مجازا ، وفيه أَنه لا قرينة ، وقيل من كل باب من أَبواب البر ، باب الصلاة وباب الزكاة وباب الصبر ﴿ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ عقباكم أَو هذه العقبى أَو ذاك ، هذا من جملة قوله الملائٍكة أَى عقبى دار الآَخرة ، وهى الجنة ، أَو عقبى دار الدنيا أَى نتيجة عملكم فيها ، قال عبد الله بن سلام وعلى ابن الحسين : إِذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أَهل الصبر ، فيقوم ناس ولا يقدر غيرهم على القيام ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة ، فتقول الملائكة : إِلى أَين؟ فيقولون إلى الجنة . قالوا : قبل الحساب؟ قالوا : نعم ، فيقولون : من أَنتم؟ فيقولون : نحن أَهل الصبر قالوا : وما صبركم؟ قالوا : صبرنا أَنفسنا على طاعة الله وعن معاصى الله وعلى بلاءِ الدنيا ، فيقولون : ﴿ سلام عليكم ﴾ الآية ، وهو تبشير بالسلامة ، أَو تحية منهم أَو من الله بواسطتهم .

١٬٩٢٥ / ٦٬٠٩٣