33
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٤﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ ﴾ رقيب أَى يساوى العاجز القادر فمن هو قائِم ﴿ عَلَى كُلِ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ من خير أَو شر لا يخفى عنه شىءٌ ، ولا يفوته جزاءُها ، ومن ذلك عقاب المستهزئِين ، ولا تعرض فى الآية للرزق والحفظ ، إِلا أَن جعلنا الباءَ بمعنى مع فيكون المعنى أَفمن هو قائِم على كل نفس بإِيجادها وإِبقائِها وحفظها ورزقها وأَحوالها مع ما كسبت بثواب أَو ثواب أَو عقاب عليه ، والخبر محذوف تقديره كما ليس كذلك بل هو عاجز عن نفسه ، فكيف عن غيره وهو الأصنام . أَو تقديره أًفمن هو قائِم على كل نفس بما كسبت لم يوحدوه ، وعليه فالعطف فى قوله ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ على قوله : لم يوحدوه المخبر به فيكون لفظ الجلالة إِظهاراً بعد الإِضمار بهاءِ لم يوحدوه ، ولا بأْس به ، ولا سيما مع الحذف كما هنا ، ولا سيما أَن الظاهر مستكمل لجميع الصفات الحسنى ، وأَن فيه تربية المهابة وإِدخال الروع فى قلوب المشركين ، وكذا فى غير هذا الوجه وهو أَن يقدر الخبر كمن ليس كذلك ، والعطف فى غيره عطف قصة على أُخرى ، أَو على ما كسبت كذلك ، إِن جعلت ما مصدرية ، ولا يمنع من هذا العطف على استهزىءَ برسل إِلخ ، والمراد خاص بالمشركين ، وأَجاز بعضهم العطف على استهزىءَ برسل إِلخ ، والمراد : جعلوا لله شركاءَ فى الأُلوهية والعبادة ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم تنبيها على أَن شركاءَهم لا يستحقون الأُولوهية والعبادة ﴿ سَمُّوهُمْ ﴾ عبر عنها بضمير العقلاءِ؛ لأَنها عندهم كالعقلاءِ ، والمعنى اذكروهم بأَسمائِهم الدالة على الوصف بصفة الخالق فيفتضحوا عند ذلك ، إِذ لا يقدرون أَن يسموها الله ، ولا أَن يقولوا خالقة رازقة ، أَو قديمة أَو قائمة أَبدا لظهور أَنها ليست كذلك ، أَو اذكروا أَسماءَهم فيظهر أَنها لا تستحق الأُلوهة أَو لا يستحقون اسما لحقارتهم ، وإِن شئتم فسموهم ، أَو المراد الأَمر تسميتهم آلهة تهديدا ﴿ أَم تُنَبِّئُونَهُ ﴾ بل أَتخبرونه أَو أَتخبرونه ﴿ بِما لاَ يَعْلَمُ فِى الأَرْضِ ﴾ من الشركاءِ المستحقين للعبادة ، أَو من صفاتهم الموجبة لها . ذكر الأَرض دون السماءِ لأَنهم وأَصنامهم فيها ، أَو يقدر وفى السماءِ ، أَو لأَنهم يزعمون أَنه حل فى السماءِ فلا يغيب عنه عنه ما فيها ، بل يغيب ما فى الأرض حاشاه لا يخفى عنه شىءٌ فإِذا لم يعلم شريكا له فى عبادة أَو صفة فلا شريك ، إِذ لو كان لعلمه ﴿ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ بل تخبرونه بظاهر من القول من تسمية إِله ومعبود ورب لأَصنامهم بدون تحقق معنى ذلك لها كتسمية الزنجى كافورا ، أَو أَبيض يقق ، إِن هى إِلا أَسماءٌ سميتموها ، وينبغى أَن يقدر أَن يقدر أَم الأَول بالهمزة وحدها والثانى بها مع بل ، والاستفهام إِنكار ، والإِضراب فى ذلك كله انتقال عن كلام إِلى آخر ﴿ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ إِضراب عن محاجتهم ، كأَنه قيل : اترك محاجتهم ، فإِنها لا تؤثر فيهم ، وقد زين الله فى قلوبهم المكر أَى الكفر ﴿ وَصُدُّوا ﴾ أَعرضوا أَو منعنوا الناس ﴿ عِنَ السَّبِيلِ ﴾ سبيل الله D ، وأَل للعهد الذهنى والحضورى ﴿ وَمَنْ يَضْلِلِ اللهُ ﴾ عن السبيل ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ هادٍ ﴾ إليه .