تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٠

﴿ وإِنَ مَّا ﴾ إِن الشرطية وما المؤكدة لربط الجواب بالشرط ﴿ نُرِيَنَّكَ ﴾ يا محمد ﴿ بعْض الَّذِى نَعِدُهُمْ ﴾ من العذاب فى حياتك ﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ قبل تعذيبهم والجواب محذوف أَى فلا لوم عليك ما أَنت بملوم ، ناب عنه علته وهو قوله : ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ أَى لأَنه ليس عليك إِلا البلاغ أَى تحصيل البلاغ ، وقد حصلته ، أَو البلاغ اسم مصدر بمعنى التبليغ ، ولأَنه لا حساب إِلا على الله كما قال ﴿ وَعَلَيْنا ﴾ لا عليك ولا على غيرك ﴿ الحِسَابُ ﴾ للمجازاة عليهم ولك ، ولا يهمنك شأَنهم ، والعذاب يصيبهم لا محالة ، والإِسلام يعلو الكفر وعدا لا يتخلف ، وما تقدم أَولى من تقدير الجواب للفعل الأَول على عدة هكذا ، فإِما نرينك بعض الذى نعدهم فذاك شافيك من أَعدائِك أَو نتوفينك فلا لوم عليك ، ولا بد من عذابهم وهذه طلايعه مذكورة فى قوله :

﴿ أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ ومكة وسطها ، أَشكوا ولم يروا أَو أَنكروا ولم يروا أَنا نقصد أَرض المشركين بالفتح لبلد بعد بلد نقصاً من أَطراف المشركين وزيادة فى أَطراف المؤمنين ، وجملة ننقصها حال من ضمير نأْتى أَو من الأَرض ، أَو ننقص بلاد الأُمم السابقة بكفرهم ، أَفلا تخافون أَن تهلكوا مثلهم لكفركم ، ويضعف ما قيل عن ابن عباس : ننقصها بموت الأَشراف والكبراء والعلماء والصالحين ، ولعل هذا لم يصح عن ابن عباس إِذ ليس المهام له ، اللهم إِلا أَن يقال : أَلم يروا أَنا أَهلكنا من هو أَشرف منهم فكيف هم مع كفرهم ﴿ واللهُ يَحْكُمُ ﴾ فى الخلق بما يشاءُ ، ومقتضى الظاهر ونحن نحكم ، وجعل الظاهر موضع المضمر لتربية المهابة بلفظ الجلالة وتحقيق الخبر لكونه من الجليل الذى اسمه الله ﴿ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ لا يأْتى أَحد عقب حكمه بما يبطل حكمه ، أَو ينقضه أَو يضعفه ، وقد حكم للإِسلام بالإِقبال ، وللكفر بالإِدبار ، فلا بد من وقوعه خارجاً بالمعاينة ، والجملة حال من ضمير يحكم ﴿ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ قريب عذابهم بعد الموت ، أَو حسابهم يوم البعث بأَن يناقشهم بعد عذابهم فى الدنيا بالذل والخوف والقتل والجلاء من ديارهم وغير ذلك ، وكل آت قريب ، ويجوز عود الحساب إلى ثواب المؤمنين وعقاب الكافرين .

١٬٩٤٠ / ٦٬٠٩٣