17
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٠﴿ أَوقد لى يا هامان على الطين ﴾ فى تحصيل الأَجر ، أَى هذه الجواهر التى تعدونها أَنفس الجواهر وتفتخرون بها وتتخذونها حلياً تتزينون بها فى مجالسكم هى التى توقدون عليها كقوله تعالى : ﴿ فلنظر الإنسان مم خلق * خلق من ماءٍ دافق ﴾ وقوله : ﴿ من أَى شىءٍ خلقه * من نطفة خلقه فقدره ﴾ أَى شىءٌ حقير ، وللاحتقار لم يذكرها باسم الذهب والفضة والنحاس ، فى النار حال من الهاءِ أَو متعلق بتوقد ﴿ ابْتِغَآءَ ﴾ طلب مفعول من أَجله ﴿ حِلْيَةٍ ﴾ ما يتزين به فى البدن أَو فى اللباس ﴿ أَوْ مَتَاعٍ ﴾ ما يتمتع به كأَوانى النحاس وآلات الحرب وآلات الحرث والدنانير والدراهم والفلوس ﴿ زَبَدٌ مِثلُهُ ﴾ زبد مثل زبد الماءِ ، هو خبث تلك الجواهر ورديئها ، أَو الوسخ ﴿ كَذَلِكَ يَضرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ ﴾ كما ذكر من الماءِ والموقد عليه والزبدين ، يضرب الله مثل الحق والباطل على العموم ، أَو التوحيد والشرك ، فالحق فى الثبات والنفع كالماءِ من السماءِ يحرث به ويجمع فى الأَحواض والإِضاآت ويمكث فوق الجبال السفلية وتحتها ، وكالجواهر المنتفع بها مع الطول والباطل فى سرعة الذهاب وعدم النفع أَو قلته كزبد الماءِ وزبد الموقد عليه ﴿ فَأَمَّا الزَّبدُ ﴾ زبد الماءِ وزبد الموقد عليه وهما مثلان للباطل ﴿ فيَذْهَبُ جُفَاءً ﴾ حال بمعنى ذا جفاءٍ ، أَو مجفوا أَى غير معتنى به بل يرمى أَو لا يتعرض له ، أَو مفعول مطلق أَى ذهاب جفاءٍ ﴿ وأَمَّأ مَا يَنْفَعُ النَّاسَ ﴾ من الماءِ والجواهر الموقد عليها ﴿ فيَمْكُثُ فِى الأَرْضِ ﴾ زمانا للانتفاع به ، والعرب توضح الشىءَ بالمثال فميز الله الحق بالمثل ، كما أَوضح المشرك بالجاهل والأَعمى ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهَ الأَمْثَالَ ﴾ لزيادة البيان مثل ذلك الضضرب العجيب يضرب الله الأَمثال فى كل باب يليق إِظهارا للطف والعناية فى الهداية ، وهذا تأْكيد لقوله تعالى : ﴿ كذلك يضرب الله الحق والباطل ﴾ إِذ الظاهر أَن ذلك إِشارة إِليهما بتأَويل ما ذكر ، أَو إِلى ضرب المثل لهما كما هو الظاهر ، وهذا مبنى على التمثيل الأَول ، أَو نجعل ذلك إِشارة إِليهما معا والأَمثال المثلان .