63
الجزء ٦ · صفحة ١١وقد اختلفت بينا ردت السماء فوق أهو من الدنيا ، وأنه يفنى ، أو من الآخرة أو واسطة وزمان ذلك تابع له ، أو ما بين أيدينا للسماء ، وما خلفنا الأرض أو بالعكس ، وما بين ذلك ما بينهما أو ما بين أيدينا ما ينتلقون إليه ، وما خلفنا ما ينتقلون منه ، وما بين ذلك ما هم فيه ، ولا يخفى أن التفسير بالمكان غير مناسب لأن المقام للزمان ، وقيل المراد الزمان والمكان معاً ، والهواء من المكان لا ننتقل فى زمان أو مكان أو إليه إلا بإذن مالكه تعالى ، وقدر بعض له علم ما بين أيدينا واختار بعض تعميم الملك والعلم .
﴿ وَمَا كان ربُّك نسياً ﴾ تاركاً لك كما قال الكفرة ، لما تأخر عنه الوحى تركه ربه ، بل تأخر لحكمة ، أو تاركاً لأنبيائه وا ، ت منهم ، فيكون نفى تركه بطريق البرهان ، وقيل النسيان على ظاهره ، ولا بأس بنفى مالا يتوهم ثبوته ، وقد ورد فى القرآن لحكمة تذكير المخاطب إن غفل عن استحضاره ، أو لكون الكفار مثلا صدر منهم ما يناسب خلافه ولا يبعد أن يكون بنسيان الله ، أو لمناسبة المبالغة فمبالغة نسياً راجعة الى النفى ، أى انتفى النسيان عنه انتفاء بليغاً ، فلعله جواب لتوهم الكفار أنه نسيه أو غفل عنه ، فالنسيان بمعنى الغفلة .
وسلاه بذكر لفظ « رب المشعر » بالأنعام مع الإضافة ، وقيل أول الآية الى وما بين ذلك من كلام الهتافين فى الجنة ، وتنزلهم فى منازلهم من الجنة ، وكل ما مر أو يأتى أو حضر من التوفيق ، والنعم ملك له ، وقرره الله بقوله D : « وما كان ربك نسياً ، لا يغفل ، ولا يتركنا ولا ينسانا ، ولا تاركاً لثواب أعمالنا ، وذلك خلاف الظاهر ، بل لو كان كذلك لقالوا إلا بأمر ربنا ، إلا أن ذكره الله عنهم للنبى A بغير اللفظ الذى ذكروه يجزى ، لأنه ربه وربهم واحد ، وليناسب الخطاب فى : ﴿ ما كان ربك نسياً ﴾ .