63
الجزء ٦ · صفحة ١٠﴿ تلك الجنَّة ﴾ مبتدأ وخبر وإشارة البعد للتعظيم ﴿ التى ﴾ نعت الجنة ﴿ نُورثُ ﴾ نورثها ، هذه الهاء مفعول ثان ﴿ مِنْ عبادنا ﴾ حال من الموصول فى قوله D : ﴿ مَنْ كَان تَقياً ﴾ وهو مفعول أول أى نصير من كان تقياً من عبادنا ، وارثاً تلك الجنة تعدى وماضيه لاثنين بالهمزة ، وقرأ محبوب أبو محمد بن محبوب عن أبى عمرو بن العلاء ، وكان يدخل البصرة ، نورث بفتح الواو وشد الراء كسورة ، والتعدية لهما بالشد أو الهاء أول أى نجعلها باقية تنال التقى والإيراث أو التوريث مستعار لتملى لا يقبل الفسخ والاسترجاع بخلاف التمليك بالبيع أو الهبة .
وحيث ذكرت بالشراء فالمراد الشراء الذى كالميراث فى ذلك والآية نصت على أن الجنة كلها موروثة ، ولا يصح تفسيرها بإيراث الله المسلمين أزواج الكفرة وولدانهم ومنازلهم وأعلامهم التى لهم فى الجنة لو كانوا سعداء كما جاء الأثر بذلك ، فإن هذا بعض فإن صح الأثر قيل به ، لكن لا تفسر الآية والأولياء ، وتكذيبهم ، والإجابة عنهم ، وذكر الأخلاف عقب ذلك بالتلويح الى به ، ويحتمل أن الآية تمثيل لما ذكر الله D إساءة الكفرة بالأنبياء إساءتهم الى رسول الله A ، وجوابه عنه إذ سألوه عن أصحاب الكهف وذى القرنين والروح ، وقال أخبركم غداً ولم يقل إن شاء الله ، فطال عنه الوحى حتى قالوا ودعه ربه ، واشتد حزنه ، واشتاق الى الوحى ، فنزل جبريل فقال له : احتبست عنى حتى ساء ظنى ، فأجابه بقوله :
﴿ وما نتنزَّل إلا بأمر ربِّك ﴾ وروى أنه قال A : « ما منعك أن تزورنا ، أكثر مما تزورنا » فقال ما نتنزل إلا بأمر ربك الخ ، والتنزل النزول على مهل ، وضمير نتنزل لجبريل المعروف من المقام مع الملائكة ﴿ له ﴾ لا لنا ﴿ ما بَيْن أيْدينا ﴾ ما قدامنا من الزمان ﴿ وما خلفنا ﴾ من الزمان .
﴿ وما بَيْن ذلك ﴾ المذكور من الزمان ، فلا ننزل إلا فى زمان أراده للنزول ، وإنما فسرت ما بالزمان ، لأنه A قال لجبريل عليه السلام : « لِمَ لَمْ تنزل الى هذا الوقت ، ولم لا تنزل زماناً كثيراً ، » وإنما ذكر ما بين ذلك مع أنه حين بدا ذكره مستقبل ، وكل جزء من أجزاء الذكر ماض بعد تمامه ، كما تقول : الحال أجزاء من أواخر الماضى ، ومن أوائل المستقبل ، لأنه يتشخص بذلك ، أو ما بين أيدينا قبل وجودنا ، وما خلفنا بعد فنائنا ، وما بين ذلك مدة الحياة ، أو ما بين أيدينا زمان الدنيا ، وما خلفنا زمان البعث بلا تناه ، وما بين ذلك ما بين ما بين نفخة الموت ونفخة البعث أربعون سنة ، وقيل أربعون يوماً بين النفختين ، أو ما بين الأيدى الآخرة لأنها مستقبلة ، وما خلفنا الدنيا ، لأنها تمضى عنا وتخلفها شيئا فشيئا ، وما بين ذلك ما بين النفختين ، وإنما يذكر الدنيا لأن حين الخطاب مع رسول الله A .