تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

65

الجزء ٦ · صفحة ١٢

ويبعد ما قيل إنه خطاب منهم فى الجنة لبعض منهم فيها ، وكذا ﴿ وما كان ربك نسياً ﴾ خطابهم لواحد ، وذلك لا يوافق سبب النزول فيرتكبون أنها لم تنزل جواباً وهو خلاف المشهور .

﴿ ربُّ السَّموات والأرْض وما بينهما ﴾ هو رب السموات ، أو بدل من رب والسموات ، هن السبع والأرض الأرضون السبع ، وما بينهما ما بين الفريقين تفصيلا ما بين كل سماء وسماء ، وما كل أرض وأرض ، وما بين السماء والأرض ، بمعنى ما بين أبعاض الفريقين ، والبينة شاملة لمن سكن فيهن ، وما فى الهواء ، كما قيل : إن فى الهواء طيراً وبحراً من ماء ، وحوتاً وذلك بعض ملكه ، ولا ينتهى ملكه لدوامه ، كيف يليق بجلاله أن يغفل أو ينسى أو يلغى من أطاعه واصطفاه للنبوة .

﴿ فاعْبُده واصْطَبر لعبَادَته ﴾ إذا كان الأمر ما ذكر من أنه رب السموات الخ ، أو ما كان نسياً أو ذلك كله فاعبده ، لأنه المثيب على الأعمال ، ولا تحزن على إبطاء الوحى ، ولا لقولهم تركه ربه أو نسيه ، أو غفل عنه ، أو عطف إنشاء على خبر هو قوله : ﴿ هو رب السموات ﴾ أو على قوله : ﴿ وما كان ﴾ إلخ أى اعبده لسبب كونه لا ينسى ، أو لكونه رب الخ ، واصطبر على عبادته لسبب ذلك ، واللام بمعنى على كقوله تعالى : ﴿ واصطبر عليها ﴾ أو اللام لتضمن اصطبر معنى اثبت .

وأجيز أن يكون رب مبتدأ خبره اعبده ، وهو ضعيف لاحتياجه الى كون الفاء زائدة ، وللإخبار بالأمر ، وأجيز أن يكون وما كان ربك الخ من كلام المتقين على أن رب السموات خبر لمحذوف ، أى هو رب السموات ﴿ واصطبر عليها ﴾ أو اللام لتضمن اصطبر معنى اثبت .

﴿ هَلْ تعلمُ له سمياً ﴾ مماثلا له فى اسم ، مشارك له فى المعنى ، مثل خالق وقادر ورازق وعالم ، بمعنى أنه يخلق كما يخلق كما يخلق الله ، ويرزق كما يرزق الله ، ويقدر على كل شىء بلا علاج نسيان ، ومثل الرحمن والرحيم ، على معنى أنه يرحم فى الدنيا والآخرة ، وتعم رحمته ، كما أن الله يرحم ، ومثل إله والله على أنه يعبد بحق ، والم يجترىء المشركون مع عتوهم أن يسمعوا أحداً الله ، ومثل أن يسمى أحد رب السموات والأرض ، وذلك كله منفى بأبلغ وجه ، حيث نفى المعلوم بالاستفهام الإنكارى فى عبارة نفى العلم .

إذ الحاصل أنه لو كان لعلمته فإذا لم يكن له سمى تعين أن لا يعبد إلا هو ، وكان A إذا قرأ : ﴿ هل تعلم له سمياً ﴾ قال : لا ، وروى أبو داود ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « من قرأ منكم ﴿ والتين والزيتون ﴾ فانتهى الى آخرها » أليس الله بأحكم الحاكمين «

٢٬٥١٢ / ٦٬٠٩٣