تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٦ · صفحة ٣٨

﴿ وقالُوا ﴾ أى المشركون ﴿ اتخذ الرحْمَن ولداً ﴾ قالت اليهود عزير بن الله ، وقالت النصارى عيسى بن الله ، وقالت العرب الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ، أفرطت النصارى فى حب عيسى عليه السلام حتى اتخذوه إلهاً ، وأفرطت اليهود فى حب عزير حتى اتخذوه إلهاً وأفرطت الشيعة فى حب على حتى ادعى له أوائلهم الألوهية ، وتالوهم النبوة ، ومن بعدهم الإمامة قبل غيره وانكروا غيره فهم الآن فى الطواف يقولون : الحمد لله الذى جعل الإمام علياً ، وإنما هو إمام تحقيقاً ، لكنه بعد الإمام عثمان ، وقبح الله D من يطوف بهم مع تلك الكلمة ، وكل من الإفراط والتفريط .

وروى عن الإمام على موقوفاً ومرفوعاً : أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما ، وأحسن الأمور كما شهر أوسطها ، كما روى أن الصديق فسح لعلى إذ لم يجد له موضعاً فى مجلس النبى A وقال : هنا يا أبا الحسن ، فسر النبى A بالفسح وبالتكنية ، فقال : « أهل الفضل أولى بأهل الفضل ، ولا يعرف أهل الفضل إلا أهل الفضل » وعنه A : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » وعن سفيان بن عيينة : من تهاون بالإخوان ذهبت مروءته ، ومن تهاون بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن تهاون بالصالحين ذهبت آخرته .

رد الواو الى هؤلاء لظهور أمرهم ، وذكره فى القرآن ، وقيل الواو للمجرمين ، وقيل للكافرين ، وقيل للظالمين ، لتقدم ذكر هذه الأسماء ، ولو أريد بهم هنا من ذكرت من اليهود والنصارى والعرب ، وقيل : للعباد عموماً المدلول عليهم بالفريقين حكماً على المجموع بحكم البعض ، ذكر جناية هؤلاء عقب جناية من عبد غير الله لتناسبهما .

٢٬٥٣٨ / ٦٬٠٩٣