50
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٥﴿ وكلاًّ ﴾ من إسحاق ويعقوب أو منهما ومن إبراهيم ، وعليه لا يظهر أن إبراهيم نبى قبل الاعتزال ، وقدم كلا للفاصلة ، وهو مفعول أول للحصر إنما جعلنا نبياً كلا منهما أو منهم لا بعضاً فقط ﴿ جَعلْنا نبياً ﴾ ويدل على إرادة إبراهيم فى كل ضمير الجمع فى قوله :
﴿ ووَهبْنا لَهُم مِن رحمتِنا ﴾ إذ لم يقل لهما لكن لا مانع من إرادته بلا إدخال فى كلا ، لأن المقام له عليه السلام ، والرحمة هنا المال والأولاد ، والصحف ولك خير دينى أو دنيوى وحذف مفعول وهب للعمول والكثرة أى وهبنا لهم شيئاً كثيراً من رحمتنا ، أو وهبنا لهم المال والأولاد الخ من جملة رحمتنا الواسعة ، وعن الحسن النبوءة ، وعليه فإنما أعاد ذكرها بعد قوله نبياً ليبين أنها من الرحمة به ، الموهوبة المخصوص بها من يشاء .
﴿ وجَعَلنا لهُم لسان صدق علياً ﴾ أى ذكراً شريفاً بخير ، عبر عنه بآلته وهو اللسان ، كما يعبر باليد عن العطية ، لأن اليد آلهتا ، وأضاف الصدق ، ونعته بعلياً تعظيماً لما يمدحون فى الأقاليم والأعصار المتطاولة ، وفى جميع الدول والملل ، كأنه نار على علم ، ولا يفسر بقوله A كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم فقط ، وفى ذلك إجابة لقوله : ﴿ واجعل لى لسان صدق فى الآخرين ﴾