تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

79

الجزء ٦ · صفحة ٢٩

﴿ كلاَّ ﴾ ارتدع أيها الإنسان ، أو ارتدعوا عن الكفر وقعت فى ثلاثة وثلاثين موضعا هذا ، أولها وكلها فى النصف الأخير ، وكلها لا يجوز الوقف فيها عليها كما قال المبرد ، واستثنى بعضهم كلا ، والقمر لوصله باليمين كقولك : إى وربى ، وليست كذلك ، فإنه لا يكون وصلها به موجباً لوصلها ، وترك الوقف ، ولو كان المزجور عنه يأتى بعد فكيف وقد صح الزجر بها عما علم من المقام ، أو مما سبق وأقول : يجوز الوقف فى كلها ، وقال الفراء : يحسن الوقف عليها ، ويحسن الابتداء بها فى عشرة مواضع هذه ﴿ وليكونوا لهم عزاً كلا ﴾ و ﴿ فيما تركت كلا ﴾ ﴿ شركا كلا ﴾ ﴿ وجنة نعيم كلا ﴾ ﴿ وأن أزيد كلا ﴾ ﴿ ومنشرة كلا ﴾ ﴿ ويقول ربى أهاننى كلا ﴾ ﴿ وأخلده كلا ﴾ و ﴿ ثم ننجيه كلا ﴾ يوقف عليها باعتبارها رداً لما قبلها ، ويبتدأ بها على معنى حقا أو ألا التنبيهية ، ويحسن الوقف عليها لا الابتداء فى ﴿ أن يقتلون قال كلا ﴾ ﴿ ولمدركون كلا ﴾ ويحسن الابتداء لا الوقف فى تسعة عشر موضعاً : ﴿ كلا إنها تذكرة ﴾ و ﴿ كلا والقمر ﴾ و ﴿ كلا بل تكذبون ﴾ و ﴿ كلا إذا بلغت التراقى ﴾ و ﴿ كلا بل تحبون ﴾ و ﴿ كلا سيعلمون ﴾ و ﴿ كلا لما يقضى ﴾ و ﴿ كلا بل ران ﴾ و ﴿ كلا بل لا تكرمون ﴾ و ﴿ كلا إن كتاب ﴾ و ﴿ كلا إنهم ﴾ و ﴿ كلا إذا دكت ﴾ و ﴿ كلا إن الإنسان ﴾ و ﴿ كلا لئن ﴾ و ﴿ كلا لا تطعه ﴾ و ﴿ كلا سوف ﴾ و ﴿ كلا لو ﴾ إذا ليست للرد فى ذلك .

ولا يحسن الوقف ولا الابتداء فى موضعين : ﴿ ثم كلا سوف تعلمون ﴾ و ﴿ ثم كلا سيعلمون ﴾ لا يوقف على ثم ، لأنه حرف عطف ، ولا على كلا لأن الفائدة بعد ، وذلك خطأ والصواب جواز الوقف على كلا فيهما مع الحسن ، إذ لا مانع من الوقف عليها مع نية الزجر عن مقدر معلوم مما قيل غاية ذلك أنه كجملتين أكدت إحداهما الأخرى .

﴿ سنَكتُبُ ما يقُول ﴾ سنجازيه بما يقوله من اللفظ المخالف للشرع بالكفر ، أو بقوله ذلك ، فأطلق الكتابة على الجزاء ، لأنها سببه ، وملزومه فى الجملة لأنها للإنفاذ فقوله : كجريمة كتبت على الجانى لينتقم منه ، ويقرب من هذا أن يقال : الكتابة استعارة للوعيد ، لكن لا يتبادر ، ويجوز أن يكون نكتب بمعنى نظهر الكتابة ، فيكون إظهار الشىء الموجود الخفى منزلا منزلة إحداث الأمر المعدوم ، بجامع مطلق الإخراج من الكمون الى الظهور على الاستعارة الأصلية ، واشتق من الكتابة بذلك المعنى نكتب ، بمعنى نظهر على التبعية كقوله .

٢٬٥٢٩ / ٦٬٠٩٣