71
الجزء ٦ · صفحة ٢٠﴿ وإِنْ مِنْكُم ﴾ ما واحد منكم ﴿ إلا وَاردُها ﴾ التفات من الغيبة الى الخطاب للتأكيد ، كما يدل له قراءة ابن عباس ، وإن منهم إلا واردها ، ويحتمل أن يكون استئنافاً خطاباً للناس كلهم ، وهو واضح لا لمن ذكر قبل خاصة فلا التفات ، وها فى واردها للقيامة عند ابن مسعود ، والصحيح أنه لجهنم ، والورود هنا المرور عليها بلا دخول ، كما رواه عبد بن حميد وابن الأنبارى ، والبيهقى عن الحسن البصرى ، وكذا روى عن قتادة والحضور عام للكافر والمؤمن أو نقول الورود الدخول ، أو نقول الخطاب للكفار كما يدل له قراءة ابن عباس رضى الله عنهما ، وأن منهم وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير أن الورود الحضور ، والقرب كما فى قوله تعالى : ﴿ ولما ورد ماء مدين ﴾ وكما فسره إدريس لملك الموت فى قصته المذكورة آنفا ، واختار بعضهم أن الورود حضورهم جاثين حولها .
وأخرج الترمذى والطبرانى ، عن يعلى بن أمية ، عن النبى A : « أنه تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهيبى » ، فنقول تقول ذلك عند مروره عليها ، وأخرج ابن أبى شيبة ، وعبد ابن حميد ، والحكيم عن خالد بن معدان ، إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ربنا ألم تعدنا أن نرد النار؟ قال : بلى ولكنكم مررتم عيها وهى خامدة ، فهذا مرور حولها إذا لم يقل مررتم فيها ، ولم تصح عندنا أحاديث دخول المسلمين فيها ، وقولها جز يا مؤمن الخ وأنها برد عليه ، وأن لها ضجة من برده ، ولا ينافى حضورهم حولها قوله تعالى : ﴿ أولئك عنها مبعدون ﴾ لأن المراد إبعادهم عن عذابها ، أو إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريبا منها ، وعن مجاهد ، أن ورود المؤمن النار مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله A : « الحمى من قيح جهنم » ولا دليل فى الحديث هذا على أن مس الحمى هو المراد فى قوله D : ﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبى هريرة ، أن رسول الله A دخل على رجل موعوك وأنا معه ، A ، فقال : « إن الله تعالى يقول : هى نارى أسلطها على عبدى المؤمن لتكون حظه من النار فى الآخرة ، » ولا دلالة فيه على عدم ورود المؤمن المحموم فى الدنيا النار فى الآخرة ، وغايته أن المؤمن يحفظ من نار الآخرة ، وكان عبدالله ابن رواحة يبكى ، ويقول : أخبرنى ربى أنى وارد ولم يخبرنى أنى صادر . ويقول بعض الصحابة لبعض : هل أخبرك ربك أنك وارد؟ فيقول : نعم ، فيقول هل أخبرك أنك صادر ، فيقول لا فيقول ففيم الضحك .