تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

285

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

﴿ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ ﴾ قرآنا أو وحيا غيره فى هذه السورة أو غيرها ﴿ وَالمُؤْمِنُونَ ﴾ عطف على الرسول ، فيكون المراد بقوله ﴿ كُلٌّ ﴾ كل من المؤمنين والرسول ، فيدخل الرسول فى الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل ، ويدل لذلك قراءة على ، وءامن المؤمنون ، ولكن شهر أن آمن الرسول آيتان ، ولزم على ذلك أنه ثلاث ، ويجاب بأن الآيات توقيفية ، ويقوى أيضا بأن عطفه على الرسول أعظم له ، إذ تبعوه ، ذكر فى صدر السورة الإيمان على طريق الخطاب بالكاف ، أولئك على هدى من ربهم ، وهنا بطريق الغيبة لأن حق الشهادة الباقية على مرور الدهور فى حياة المشهود له وبعد حياته ألا تكون بالخطاب ، ولو جعلنا المؤمنون مبتدأ لم يدخل الرسول فى ذلك الإيمان المذكور فى قوله كل ﴿ ءَامَنَ بِاللهِ ﴾ أنه لا شريك له ، وأنه منزه عن صفات الخلق ﴿ وَمَلَئِكَتِهِ ﴾ بأنهم موجودون ، لا يعصون الله ، وأنهم وسائط بين الله وخلقه بالكتب وسائر الوحى ، كما ذكرهم ، بين ذكر الله والكتب والرسل ، كما قال ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ ولم يذكر اليوم الآخر لذكره فى قوله ، لكن البر ، والثوانى بختصر فيها ، وأيضا هو مذكور فى قوله ، وإليك المصير ﴿ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ ﴾ قائلين لا نفرق ﴿ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ﴾ فى الإيمان كما آمنت اليهود ببعض ، وكفرت ببعض ، وكذا النصارى ، كقوله ، نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، وأما فى الفضل فجائز ، تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ، وصح إضافة بين إلى أحد بلا عطف على أحد مع أنها لا تضاف إلا لمتعدد ، لأن معناه جماعة هنا ، فإنه يستعمل لواحد فصاعدا ، أو المذكر والمؤنث ، أى لا نفرق بين جماعة من رسله ، كقوله تعالى ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ، أى من جماعةن وقوله : لستن كأحد من النساء . أى كجماعة ، وإنما لم أقل بعموم أحد لأنه نكرة فى سياق النفى ، لأنه لم يسمع الجمع فى سائر النكرات فى سياقه ، فإنه لم يسمع لا نفرق بين رجل ، ولا ما جاء رجل راكبون ، وأيضا لم يتسلط النفى على أحد بالذات ، بل بتوسط الإضافة مع أنه لم يتسلط أيضا على المضاف بالذات ، بل على متعلقه ، وعدم التفريق بين الرسل عدم تفريق بين الكتب أيضا فكفى عن ذكره ، والعكس يصح أيضا ، إلا أنه لم يعكس لأن الرسل أهل للكتب من حيث إنهم الجاءون بها والمدعون لها ، ولا يجوز أن يقدر بين أحد وأحد ﴿ وَقَالُواْ سَمِعْنَا ﴾ ما قلت ، سماع تدبر ، ترتب عليه القبول ﴿ وَأَطَعْنَا ﴾ امتثلنا ، ويقال ، الطاعة أخص من السمع ، لأنها القبول عن طوع ، وينظر فيه بأن الطوع قد يكون إذعانا للقهر لا باختيار ﴿ غُفْرَانَكَ ﴾ أى اغفر لنا غفرانا ، فناب غفرانا عن اغفر ، وأضيف لضمير اغفر ، أو نسألك غفرانك ﴿ رَبَّنَا ﴾ يتعلق بغفرانك ﴿ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ المرجع بالبعث للجزاء ، وهذا إقرار بالبعث ، أغنى من أن يقول هناك ورسله واليوم الآخر ، وأخره إلى هنا ليذكره عقب ما عليه الجزاء من السمع والطاعة ، وعقب الغفران الذى يطهر يوم الجزاء والعلم عند الله ، ولما نزل : وإن تبدوا ما فى أنفسكم .

٣٤٧ / ٦٬٠٩٣