تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٥

﴿ وجحدوا ﴾ كذبوا ﴿ بها ﴾ فى النطق ، فيكون أشد عيبا عليهم ﴿ واستيقنتها أنفُسُهم ﴾ قلوبهم ، أو الأمارة بالسوء ، علمت علماً يقينياً أنها من الله ، وحالية هذه الجملة أولى من عطفها ﴿ ظُلْماً ﴾ حطاً للآيات ، إذ قالوا هى سخر ﴿ وعُلوًّا ﴾ ترفعاً تعليلان للجحد ، ومثل هذا وقع فى شأن رسول الله A ، كما روى أن الأخنس بن شريق قال لأبى جهل يوم بدر : يا أبا الحكم ليس معنا أحد فى هذا الموضع يسمع كلامنا ، فاخبرنى عن محمد ، أصادق ام كاذب؟ فقال : والله ما كذب محمد قط ، والظاهر أن المراد الصدق فى أمر الوحى أيضاً ، وإلا فكما لا يكذب فى غيره لا يكذب فيه ، وقال النضر بن الحارث لقريش : قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثاً ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم فى صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم : ساحر لا والله ما هو بساحر ، وظاهره أنه اعتقد صدقه فى الوحى ، ومع ذلك كفر وأظهر الكفر ، ويحتمل انه أراد ان كلامه حق ليس بسحر ، لكنه لم يوح اليه ، وذلك غير إيمان ، بل كفر به A .

﴿ فانْظُر كَيفَ كانَ عاقبةُ المفْسِدينَ ﴾ من الاغراق فى الدنيا ، والاحراق والعذاب الأليم فى الآخرة .

٣٬٢٧٥ / ٦٬٠٩٣