تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

49

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٩

﴿ قالُوا ﴾ فى مجمع تشاورهم بعد عقر الناقة ، وقول صالح : « تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام » ﴿ تقاسموا بالله ﴾ فعل أمر محكى مع ما بعده بالقول ، أى قالوا ليقسم كل واحد منكم للآخر ، أى اقسموا كلكم أن تقتلوه وأهله ، كما قال : ﴿ لنُبيِّتَنَّه وأهله ﴾ وهذا جوال تقاسموا مقرون باللام ، أو تقاسموا فعل ماض ، وما بعده جواب له ، أو لقالوا ، لأن معناه القسم ، أو جعل ماض بدل من قالوا حال من واو قالوا ، على جواز كون الجملة الماضوية المثبتة حالاً ، ولو لم تكن قد ولا واو الحال ، ولنبيتنه والقسم المحذوف وما بعد ذلك مفعول للقول ، ويجوز ان يتعلق بالله بتقاسموا ، بل هو قسم منهم جوابه : لنبيتنه ، والمعنى لنقتلنه وعياله الذين معه فى بياتهم ليلاً وقت الغفلة .

﴿ ثم لنقُولنَّ لوليِّه ﴾ ولى دمه متعدداً أو واحداً بمرادهم الجنس ان علموا تعدده ، وفيه العهد أو لم يعلموه ، وان علموا اتحاده فالاضافة للععهد ، وقد يعلم بعض ويجعل بعض ، فيعتبر الناطق ﴿ ما شَهِدْنا مهْلك أهْله ﴾ وهو مهلكه أيضاً ، أو يقدر مهلك أهله ، وهو غير متبادر ، ولا يقال : لو أريد ذلك لقيل مهلك ، لجواز ذلك كما قرئ : ﴿ قل للذين كفروا ستغلبون ﴾ بالتاء والياء ، والمراد نفس الاهلاك ، أو مكانه أو زمانه ﴿ وإنَّا لصادقُون ﴾ بحسب العرف ، فى أن القاتل لا يقال له شهد القتل ، فأوهموهم أنهم لم يحضروا ، فضلا عن أن يكونوا قاتلين ، والجملة حال من ضمير نقول ، أو من جملة المقول ، فالواو عاطفة كأنه قيل نقول لوليه ما شهدنا ، ونقول له إنا لصادقون ، وعلى كل حال ترفعوا عن الكذب مع أنهم مشركون ، وهم واقعون فيه .

٣٬٣٠٩ / ٦٬٠٩٣